نشر بتاريخ: 2026/05/17 ( آخر تحديث: 2026/05/17 الساعة: 08:56 )

"هآرتس" تنتقد منع الصليب الأحمر من زيارة الأسرى الفلسطينيين وتصف السجون الإسرائيلية بـ"الفضاءات المغلقة"

نشر بتاريخ: 2026/05/17 (آخر تحديث: 2026/05/17 الساعة: 08:56)

الكوفية الأراضي  المحتلة - انتقدت صحيفة "هآرتس" العبرية، في افتتاحيتها، رفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي السماح لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة آلاف المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون، معتبرة أن هذا المنع يتعارض مع الالتزامات القانونية المنصوص عليها في اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة، واللتين تضمنان حقوق الأسرى وتوفران رقابة إنسانية دولية على أوضاعهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن سلطات الاحتلال تبرر هذا الرفض بما تسميه "المعاملة بالمثل"، عبر الادعاء بأن حركة حماس منعت زيارات مماثلة للأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، إلا أن الافتتاحية اعتبرت أن هذا التبرير "يفتقر إلى الاتساق القانوني والأخلاقي"، مؤكدة أنه لا يجوز لدولة تدّعي الالتزام بالقانون الدولي أن تساوي نفسها بأطراف غير دولية في هذا السياق.

وأضافت أن استمرار هذا النهج يأتي ضمن سياسة يقودها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي حمّلته الصحيفة مسؤولية مباشرة عن التدهور الحاد في ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين داخل السجون.

ووفقاً للافتتاحية، فإن تقارير حقوقية وشهادات معتقلين سابقين تشير إلى تدهور كبير في أوضاع الاحتجاز، وصل إلى حد وصفها بأنها "غير إنسانية"، في ظل الحديث عن نقص حاد في الغذاء والرعاية الطبية، إلى جانب ممارسات قمعية ممنهجة بحق الأسرى.

ونقلت الصحيفة معطيات تفيد بوفاة أكثر من 80 معتقلاً فلسطينياً داخل السجون منذ بدء التصعيد الأخير، نتيجة التعذيب المباشر أو الإهمال الطبي أو سياسات التجويع، استناداً إلى تقارير حقوقية وشهادات لأسرى مفرج عنهم.

وفي السياق ذاته، أشارت "هآرتس" إلى تقارير إعلامية دولية، من بينها ما نشره الكاتب الأميركي نيكولاس كريستوف في صحيفة "نيويورك تايمز"، والتي تضمنت شهادات لمعتقلين سابقين تحدثوا عن انتهاكات جسيمة داخل السجون، وهي ادعاءات نفتها سلطات الاحتلال ووصفتها بأنها "لا أساس لها".

كما تحدثت الصحيفة عن اتصالات وتحركات جارية بين سلطات الاحتلال واللجنة الدولية للصليب الأحمر لبحث إمكانية السماح بزيارات محدودة، لكنها اعتبرت أن هذه الخطوات غير كافية، لأنها لا تتيح رقابة حقيقية أو وصولاً كاملاً إلى أوضاع المعتقلين.

وحذرت الافتتاحية من تزايد التقارير التي تتحدث عن تعرض أطفال فلسطينيين للاعتقال والعزل الانفرادي لفترات طويلة، وحرمانهم من الغذاء والرعاية الصحية، معتبرة أن هذه الممارسات، إذا ثبتت صحتها، تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات حماية القاصرين.

وختمت الصحيفة بالتحذير من أن استمرار منع الرقابة الدولية على السجون يهدد بتحويلها إلى "فضاءات مغلقة خارج المساءلة"، داعية إلى تدخل وضغط دولي لضمان فتح المجال أمام الرقابة الإنسانية المستقلة على أوضاع المعتقلين الفلسطينيين.