نشر بتاريخ: 2026/04/27 ( آخر تحديث: 2026/04/27 الساعة: 10:44 )

الفرا: سوء التغذية لا يزال يُشكل تهديدا خطيرا للأطفال

نشر بتاريخ: 2026/04/27 (آخر تحديث: 2026/04/27 الساعة: 10:44)

الكوفية متابعات: قال مدير قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي، الدكتور أحمد الفرا، إن سوء التغذية لا يزال يشكّل تهديداً خطيراً للأطفال، إلى جانب انتشار واسع للأمراض المعدية والبيئية. مُحذرًا من استمرار تفاقم الأوضاع الصحية في قطاع غزة.

وأوضح "الفرا" في تصريحات صحفية اليوم الإثنين، أن عيادة سوء التغذية في ناصر الطبي، التي تعمل يومي السبت والأربعاء، استقبلت في آخر يوم عمل 75 طفلاً، رغم أن قدرتها الاستيعابية لا تتجاوز 30 مريضاً؛ "ما يعكس حجم الضغط المتزايد على القطاع الصحي".

وأفاد بأن نحو 50% من الحالات الحالية تعاني من سوء تغذية متوسط، بعد أن كانت النسبة تصل إلى 75% من سوء التغذية الشديد خلال ذروة المجاعة.

ويُعاني ما بين 60 إلى 70% من الأطفال في غزة من فقر الدم، إلى جانب نحو 60% من النساء الحوامل؛ وفقًا للدكتور "الفرا"، الذي أكد أن هذه المؤشرات، رغم تحسنها النسبي، لا تزال بعيدة عن الحد الأدنى المقبول صحياً.

وأضاف أن استمرار إغلاق المعابر يهدد بعودة الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة. منوهًا إلى "اختلال خطير" في المنظومة الغذائية داخل القطاع، نتيجة القيود المفروضة على إدخال المواد الأساسية.

ويسمح الاحتلال الإسرائيلي بدخول سلع غير ضرورية إلى قطاع غزة، مقابل منع مصادر غذائية رئيسية مثل البيض والخضروات والفواكه، ما أدى إلى "ضرب السلم الغذائي" لسكان القطاع؛ وفقًا لـ "الفرا".

ويلفت النظر إلى "نقص حاد" في البروتينات الطبيعية، مع الاعتماد على مواد مجمدة غير معروفة الجودة أو مدة التخزين.

وفي سياق متصل، يُنبه مدير قسم الأطفال إلى ظاهرة "عدم استقرار توفر حليب الأطفال"؛ والتي وصفها بأنها "هندسة لحالة تجويع".

وينوه إلى أنها تؤدي لاضطرابات صحية خطيرة تشمل التهابات الأمعاء، والإسهالات، ووجود دم في البراز، إضافة إلى الحساسية والطفح الجلدي.

وعلى صعيد الأمراض، كشف الفرا عن انتشار واسع لمرض الجدري بين الأطفال، مع تسجيل حالات مضاعفات خطيرة وصلت إلى التهاب الدماغ، حيث دخل بعض المرضى في حالات شبيهة بالغيبوبة مع ارتفاع شديد في درجات الحرارة.

وذكر أن الإصابات الناتجة عن القوارض والحشرات، بما في ذلك عضات الفئران والبراغيث والبعوض "في تزايد غير مسبوق". مؤكداً تسجيل آلاف الحالات بمختلف مناطق القطاع، مع وصول حالات يومية لأقسام الطوارئ.

وعزا انتشار القوارض إلى عدة عوامل، أبرزها تراكم الركام والنفايات ومنع إدخال المواد اللازمة لمكافحتها، إضافة إلى تعطل الوصول إلى مكبات النفايات، ما أدى إلى تفاقم الأزمة البيئية.

ولفت إلى أن تدمير شبكات الصرف الصحي تسبب بتسرب كميات كبيرة من المياه العادمة إلى المياه الجوفية، التي تُستخدم للشرب والنظافة، ما يزيد من مخاطر التلوث.

وفيما يتعلق بالأمراض الجلدية، أكد أن مرض الجرب يشهد انتشاراً واسعاً، مع صعوبات كبيرة في العلاج نتيجة نقص الأدوية الفعالة، بعد منع إدخالها من الضفة الغربية، والاعتماد على بدائل أقل كفاءة.

واعتبر الطبيب "الفرا" أن مجمل هذه المؤشرات تعكس دخول قطاع غزة في "أزمة صحية وبيئية خانقة"، تتطلب تدخلاً عاجلاً لوقف التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية.

وخلال يناير 2026، أعلنت الأمم المتحدة أن عدد حالات سوء التغذية الحاد في قطاع غزة قد ارتفع إلى نحو 95 ألف حالة. بينما حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" من أن استمرار سوء التغذية يهدد حياة الأطفال وصحتهم في غزة. مؤكدةً أن نحو 9300 طفل مصابون بسوء التغذية.

ويعيش نحو مليوني فلسطيني بقطاع غزة، في ظروف كارثية نتيجة الحصار المزدوج والتلكؤ في الإسرائيلي في إدخال القدر الكافي من المساعدات الإنسانية، الأمر الذي أدى إلى تفشي سوء التغذية والأمراض المرتبطة بها، وسط عجز المستشفيات عن تقديم الرعاية الكافية بسبب النقص الحاد في الأدوية والإمدادات الطبية.

وكانت وزارة الصحة، قد أفادت في بيان صحفي سابق، بأن مستويات المجاعة في قطاع غزة تفاقمت إلى حدود خطيرة وفق التصنيفات الأممية.

وبينت "صحة غزة" أنه تم تسجيل 460 حالة وفاة جراء المجاعة وسوء التغذية منهم 154 طفلا؛ "فيما لا يزال 51196 طفلا دون سن الخامسة يعانون سوء التغذية الحاد".