نشر بتاريخ: 2026/04/15 ( آخر تحديث: 2026/04/15 الساعة: 12:07 )

جيش الاحتلال يزيد مواقعه العسكرية في لبنان

نشر بتاريخ: 2026/04/15 (آخر تحديث: 2026/04/15 الساعة: 12:07)

الكوفية تل أبيب: يقيم جيش الاحتلال الإسرائيلي في الآونة الأخيرة، مزيداً من المواقع العسكرية في جنوب لبنان وعلى طول الحدود، بذريعة حماية البلدات والمستوطنات في المنطقة الشمالية، ودفع حزب الله شمالاً إلى ما وراء نهر الليطاني. ومع تجدد القتال البري الشهر الماضي، كان الجيش يحتفظ في لبنان بخمسة مواقع بقيت هناك بعد اتفاق وقف إطلاق النار الماضي.

ونقلت صحيفة هآرتس العبرية اليوم الأربعاء، شهادات مصادر عسكرية، بأنّ جيش الاحتلال بدأ بإقامة مواقع إضافية داخل الأراضي اللبنانية، ومن المتوقّع أن يتضاعف عددها. ويحذّر ضباط وجنود من أنّ هذه المواقع قد تتحوّل إلى نقاط احتكاك وقتال مستمر مع حزب الله. وبحسب أقوالهم، سيكونون عرضة لعمليات اقتحام برية، وإطلاق صواريخ، وهجمات بالمُسيّرات، والصواريخ المضادة للدروع.

وقال مسؤولون كبار في الجيش، إن القوات بدأت، بناءً على توجيهات المستوى السياسي، بإعادة انتشار داخل الأراضي اللبنانية منذ بداية العدوان على إيران، في 28 فبراير/ شباط الماضي. وفي إطار هذه التحركات، دخل الجنود حتى خط القرى الثالث، على بُعد نحو 20 كيلومتراً جنوب نهر الليطاني، وما زالوا يقومون بعمليات عسكرية هناك حتى الآن. وفي مطلع إبريل/ نيسان الجاري، أفادت الصحيفة ذاتها بأنّ الجيش كان يعتزم تقديم خطة للمستوى السياسي لإقامة منطقة أمنية في جنوب لبنان، لكنه قال إنه لن تُقام في إطارها مواقع عسكرية في المنطقة. وينفي الجيش أيضاً الآن وجود نية رسمية لإقامة منطقة أمنية دائمة بعد انتهاء القتال.

ومع ذلك، قال أحد الجنود الذين تحدثوا إلى "هآرتس"، إنه وفقاً لطريقة بناء هذه المواقع، لا يبدو أنها مواقع مؤقتة. وأضاف: "هذه مواقع دائمة، وسيتم تشغيلها لفترة طويلة. لا أحد يعرف فعلاً إلى أين تتجه الأمور. الهدف المتمثل في حماية البلدات من إطلاق النار المباشر مهم، ومن أجله خرجنا إلى المهمة. لكن لا توجد إجابة عن الأسئلة الكبيرة".

استنساخ غزة في لبنان

إلى ذلك، وصف قادة وجنود نمط العمل في لبنان بما يشبه أسلوب عمل جيش الاحتلال في قطاع غزة، إذ تعمل قوات الهندسة والجرافات على هدم مبانٍ في القرى القريبة من السياج الحدودي، بهدف إخلاء مساحات لإقامة المواقع العسكرية وخلق منطقة عازلة. وبحسب قولهم، فإن الحديث يدور أحياناً عن الجهات نفسها، التي عملت بالجرافات على هدم المنازل في قطاع غزة، وهي تعمل أيضاً في لبنان وفق أهداف كمية لهدم المباني.

وقال مسؤول عسكري مطّلع على الموضوع، نحن نعمل تماماً كما في غزة. هناك قوائم بالمنازل المطلوب هدمها، ويتم قياس النجاح وفق عدد المباني التي تُهدم في اليوم". وأضاف: "ليس واضحاً لماذا يتطلب تأمين هذه العمليات هذا الحجم الكبير من القوات، وما هي الغاية الأوسع من ذلك". وأكد مسؤول عسكري يخدم في لبنان في دور مهم ضمن قوات الاحتياط أن الجيش الإسرائيلي يطبّق في الأراضي اللبنانية الأساليب نفسها التي طوّرها في قطاع غزة، رغم الفوارق الجوهرية بين الجبهتين.

وشرح ضابط آخر، قاد قوات خلال معظم فترة القتال خلال حرب الإبادة على غزة ويخدم الآن مع جنوده في الجبهة اللبنانية، هذه الفوارق. فبحسب قوله، قطاع غزة منطقة مسطّحة نسبياً وتتيح قدرة أعلى على السيطرة، بينما تضاريس لبنان، التي تشمل سلاسل جبلية وقرى مكتظة وطبوغرافيا معقدة، تجعل السيطرة العملياتية أكثر صعوبة وتمنح مقاتلي حزب الله أفضلية.

وأضاف: "ليس كل ما نجح في غزة مناسب هنا، لكن يبدو أن المنظومة تتصرف وكأنها الساحة نفسها". وعزز ضابط آخر هذا الطرح قائلاً: "الطبوغرافيا تعمل لصالح حزب الله، فهي تتيح لهم استهداف القوات من مسافات قريبة وبعيدة". وبحسب مسؤولين في جيش الاحتلال، فإن أهداف العملية تحظى بإجماع واسع حتى بين قوات الاحتياط. ومع ذلك، تتزايد في الميدان القناعة بأنه في غياب تعريف استراتيجي واضح، قد تتطور العمليات الحالية إلى إنشاء منطقة أمنية بحكم الأمر الواقع في جنوب لبنان.

كما يطرح الجنود سؤالاً آخر لا يجدون إجابة واضحة عنه، وفقاً للصحيفة ذاتها، وهو إن كان وجود الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، يزيد بحد ذاته من دافع حزب الله لإطلاق النار نحو بلدات الشمال؟ ويقول أحدهم: "إذا لم ينته هذا التحرك باتفاق سياسي، فعلى الجمهور أن يفهم أن الجيش الإسرائيلي يعود فعلياً إلى منطقة أمنية في لبنان، بعد أكثر من 20 عاماً على خروجه منها" في إشارة إلى الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب عام 2000.

وتسود تقديرات عسكرية ترى أن توسيع نطاق العمليات قد يسهم في تقليص التهديدات على مستوطنات الشمال. ويأتي هذا الدفع بعدما نشر جيش الاحتلال معطيات رسمية، صباح اليوم الأربعاء، زعمت بأن نحو 70 إلى 80% من عمليات إطلاق النار (الصواريخ والمسيّرات والقذائف) التي ينفذها حزب الله باتجاه مستوطنات شمال إسرائيل تتم من مناطق تقع شمال نهر الليطاني. وفي ضوء ذلك، شككت إذاعة جيش الاحتلال في أن تؤدي عملية أعمق تصل إلى المناطق الواقعة حتى الليطاني إلى تقليص كبير في حجم القصف الموجه على الجبهة الداخلية.

وبحسب الإذاعة، لم يتخذ القرار بهذا الشأن بعد من جانب المستوى السياسي. وفي هذا السياق، أفادت الإذاعة بأنه خلال ثلاث دقائق فقط، أطلق حزب الله أكثر من 20 صاروخاً باتجاه بلدات الشمال في وقتٍ سابق صباح اليوم الأربعاء، وقد اعترضت جميعها أو سقطت في مناطق مفتوحة، بحسب الإذاعة.

وقد أطلقت هذه الرشقة عند الساعة الثامنة صباحاً، بالتزامن مع بدء الدوام جزئياً في بعض المؤسسات التعليمية ضمن مناطق خط المواجهة الحدودية في الشمال، وذلك وفق التسهيلات الجديدة التي أقرتها قيادة الجبهة الداخلية ضمن تغيير تعليمات الطوارئ. وتعد هذه الرشقة، بحسب الإذاعة، من بين الأثقل التي أطلقت نحو الشمال خلال الأسابيع الأخيرة، مرجحة أن توقيت إطلاقها لم يكن عشوائياً، بل جاء بالتزامن مع استئناف الدراسة، ما يشير، بحسب قولها، إلى احتمال "صدور القرار من قيادة حزب الله في بيروت".

إلى ذلك، ذكرت الإذاعة أن هذا هو اليوم السابع على التوالي الذي لا ينفذ فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي ضربات في عمق لبنان، سواء في بيروت أو الضاحية الجنوبية أو في عمق البقاع شرقي البلاد، وذلك بناءً على توجيهات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن يسرائيل كاتس، بعد طلبٍ من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.