هل يكسر الحصار البحري الأميركي إيران؟ رهان محفوف بمخاطر اقتصادية وعسكرية
هل يكسر الحصار البحري الأميركي إيران؟ رهان محفوف بمخاطر اقتصادية وعسكرية
الكوفية تتجه الأنظار إلى التصعيد المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران، مع طرح خيار الحصار البحري كأداة ضغط بديلة بعد فشل الضربات العسكرية في تحقيق أهدافها. ويعوّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن تنجح القيود الاقتصادية في إجبار طهران على تغيير سلوكها، خصوصًا فيما يتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، إلا أن هذا الرهان يوصف بأنه شديد الخطورة، نظرًا لما قد يحمله من تداعيات على الاقتصاد العالمي واحتمالات التصعيد العسكري.
وبحسب مجلة ذا إيكونوميست، فإن فرض حصار بحري أميركي إضافي، إلى جانب العقوبات القائمة، جاء على خلاف التوقعات. ويستند المنطق الأميركي إلى فرضية بسيطة: إذا مُنعت السفن المحايدة من عبور المضيق، فلن تتمكن السفن الإيرانية من العبور أيضًا، ما يؤدي فعليًا إلى خنق صادرات طهران النفطية.
ووصف الأدميرال الأميركي المتقاعد مارك مونتغومري هذه الاستراتيجية بأنها "ممكنة ومجدية"، موضحًا أن البحرية الأميركية لا تحتاج إلى اعتراض جميع السفن، بل يكفي اعتراض عدد محدود منها لإرسال رسالة ردع واضحة، مستشهدًا بتجربة سابقة صادرت فيها واشنطن ناقلات مرتبطة بفنزويلا خلال فترة قصيرة.
أهداف الحصار: خنق اقتصادي لدفع التنازلات
ترى "ذا إيكونوميست" أن الهدف الأساسي من الحصار هو قطع الشريان الاقتصادي الحيوي لإيران، والمتمثل في صادرات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز، خاصة في ظل اتهامات لطهران بتعطيل الملاحة وتهديد إمدادات الطاقة العالمية.
وتسعى واشنطن من خلال هذه الخطوة إلى إجبار إيران على تقديم تنازلات في المفاوضات، خصوصًا فيما يتعلق ببرنامجها النووي، عبر الضغط الاقتصادي المباشر بدلًا من التصعيد العسكري.
التداعيات المحتملة على الاقتصاد الإيراني
تشير التقديرات إلى أن تأثير الحصار قد يكون سريعًا. إذ قد تضطر إيران إلى خفض إنتاجها النفطي خلال فترة تتراوح بين 10 و20 يومًا فقط، بسبب محدودية قدرات التخزين، وفق خبراء نقلت عنهم المجلة.
ويرى روبن بروكس من معهد بروكينغز أن انهيار صادرات النفط سيؤدي إلى نقص حاد في العملة الصعبة، ما ينعكس مباشرة على قدرة البلاد على الاستيراد، وبالتالي انهيار النشاط الاقتصادي، وتدهور العملة، وارتفاع التضخم إلى مستويات مفرطة. ويعتقد أن هذا السيناريو قد يدفع القيادة الإيرانية إلى التفاوض تحت ضغط شديد.
لكن في المقابل، يقدّم إسفنديار باتمانغليدج، الرئيس التنفيذي لشركة "بورس آند بازار"، رؤية مختلفة، إذ يرى أن إيران استعدّت مسبقًا لاحتمال توقف صادراتها النفطية، وتتعامل مع أي صادرات خلال الحرب باعتبارها مكسبًا إضافيًا، لا ركيزة أساسية.
ويستند هذا الطرح إلى تجربة سابقة خلال عام 2020، عندما تراجعت صادرات النفط الإيرانية بشكل حاد نتيجة العقوبات الأميركية، من نحو 2.2 مليون برميل يوميًا إلى أقل من 400 ألف برميل، ومع ذلك تمكن الاقتصاد الإيراني من الصمود.
قدرة إيران على الصمود ونقاط الضعف
تقدّر "ذا إيكونوميست" أن إيران قد تتمكن من الصمود لمدة تصل إلى ستة أشهر في وجه حصار بحري مشدد، عبر مجموعة من الإجراءات، منها طباعة العملة، وبيع مخزون نفطي يُقدّر بنحو 100 مليون برميل مخزّن في البحر، إضافة إلى استيراد السلع عبر ترتيبات مؤجلة الدفع.
مع ذلك، تكمن إحدى أبرز نقاط الضعف في اعتماد إيران الكبير على استيراد مواد أساسية مثل فول الصويا، المستخدم في إنتاج الأعلاف والزيوت النباتية. وأي اضطراب في هذه الإمدادات قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الغذاء، التي شهدت بالفعل زيادة كبيرة، حيث ارتفعت بنسبة 110% في آذار/مارس مقارنة بالعام السابق.
خلاصة: ضغط فعّال أم مقامرة خطيرة؟
في المحصلة، قد يشكل الحصار البحري أداة ضغط فعالة على إيران من الناحية النظرية، لكنه يحمل مخاطر كبيرة. فإلى جانب احتمالات نجاحه في إضعاف الاقتصاد الإيراني، قد يؤدي أيضًا إلى تصعيد عسكري مباشر، وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وتعميق الأزمة الاقتصادية الدولية.
وبينما تراهن واشنطن على أن الضغط الاقتصادي سيحقق ما لم تحققه القوة العسكرية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستنحني إيران تحت وطأة الحصار، أم ستكرر قدرتها على التكيف والصمود كما فعلت سابقًا؟