نشر بتاريخ: 2026/04/01 ( آخر تحديث: 2026/04/01 الساعة: 10:32 )

الاحتلال يمكن الحاخامات من الوصول لحائط البراق وسط استمرار إغلاق الأقصى

نشر بتاريخ: 2026/04/01 (آخر تحديث: 2026/04/01 الساعة: 10:32)

الكوفية أكد عضو لجنة المتابعة العربية العليا للجماهير العربية داخل الخط الأخضر، الشيخ كمال الخطيب، أن قرار سلطات الاحتلال بالسماح للحاخامات بأداء طقوس دينية في ساحة البراق يكشف زيف الادعاءات الرسمية حول نواياها تجاه المسجد الأقصى.

وأشار الخطيب إلى أن هذا القرار، المقرر تنفيذه في 5 أبريل/نيسان المقبل بمناسبة عيد الفصح اليهودي، يسمح لـ50 حاخامًا بأداء شعائر التوراة في الوقت الذي يظل فيه المسجد الأقصى مغلقًا منذ أكثر من شهر، بذريعة حالة الطوارئ المعلنة منذ بدء الهجوم الأمريكي-الاحتلالي المشترك على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.

وأوضح أن السماح للحاخامات بالصلاة في ساحة البراق عشية عيد الفصح العبري يُفصح عن ازدواجية المؤسسة الاحتلالية، ويفضح مزاعمها بأن الإغلاق يهدف إلى حماية أرواح المصلين، مؤكداً أن الإجراءات تحمل دوافع سياسية وعنصرية وإيديولوجية توراتية.

وأضاف أن الاحتلال أعلن في صباح اليوم ذاته حالة "حرب على المسجد الأقصى"، وشرعت قواته بطرد وإخلاء المصلين من المسجد، وإغلاقه بالكامل مع محيطه بما في ذلك البلدة القديمة، ومنع الدخول سوى لسكانها.

دوافع سياسية وعنصرية

أوضح الخطيب أن السماح للحاخامات بالصلاة في البراق يثبت أن الإجراءات الاحتلالية سياسية بحتة، وموجهة ضد المسلمين، وليست للحفاظ على الأرواح، مشيرًا إلى أن القرار ممزوج بالغباء والكراهية للعرب والمسلمين، ويكشف نوايا الاحتلال الحقيقية.

وتساءل الخطيب: لماذا يُسمح للحاخامات بالصلاة في ساحة البراق بينما يُحرم المسلمون من الصلاة في المسجد الأقصى للشهر الثاني على التوالي؟ وما الفرق بين أداء الشعائر التلمودية والتوراتية وصلوات المسلمين؟ وما الفرق بين الصلاة الجماعية والجمعة والتراويح وصلاة عيد الفطر، إذا كان الهدف المعلن هو حماية الأرواح؟ وأضاف أن هذا القرار يعكس مكيالين للمؤسسة الاحتلالية، وأن إغلاق المسجد الأقصى يشكل جزءًا من سياسة ممنهجة للسيطرة على القدس ومنع الفلسطينيين من ممارسة شعائرهم بحرية، وقد ارتدى هذا الإجراء ثوب البلطجة.

سابقة خطيرة

قال الخطيب إن استمرار إغلاق المسجد الأقصى منذ أكثر من شهر يمثل سابقة خطيرة منذ عقود، ويشكل تهديدًا مباشرًا للهوية الدينية والثقافية للفلسطينيين، ويزيد من التوتر في القدس والبلدة القديمة. وأشار إلى أن هذا الإغلاق يمنع إقامة صلاة الجمعة والجماعة والتراويح، ويمتد إلى منع الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان وأداء صلاة ليلة القدر وعيد الفطر، وهو الأشد منذ احتلال القدس عام 1967.

وفي 24 مارس/آذار الماضي، مددت حكومة الاحتلال حالة الطوارئ حتى 14 أبريل/نيسان، وأبلغت شرطتها دائرة الأوقاف الإسلامية بتمديد الإغلاق خلال هذه الفترة.

وتساءل الخطيب عن التناقض الواضح في سياسات الاحتلال: إذا كان الهدف حماية السلامة العامة، فلماذا يسمح لمئات المستوطنين باقتحام قبر يوسف في نابلس وأداء شعائرهم الدينية، بينما يُحرم المسلمون من دخول الأقصى؟ وأضاف أن استهداف الأقصى دون غيره يؤكد وجود مخططات ممنهجة ضد المسجد ضمن ترتيبات الاحتلال.

الأقصى لا يخص الفلسطينيين وحدهم

وأشار الخطيب إلى أن ما يحدث يستدعي تحركًا عربيًا وإسلاميًا واسعًا لكسر حالة الإغلاق، مؤكدًا أن المسجد الأقصى قضية مركزية لكل العرب والمسلمين، وليس الفلسطينيين فقط. وانتقد الخطيب حالة التردد والخشية لدى بعض الأنظمة، داعيًا إلى موقف موحد للدفاع عن مكانة المسجد الدينية والتاريخية.

وأضاف أن سلطات الاحتلال تستغل الظروف الاستثنائية منذ احتلال القدس عام 1967 لفرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى، مستشهداً بحوادث سابقة مثل محاولة إقامة بوابات إلكترونية عام 2017، وأثناء جائحة كورونا، حيث حاول الاحتلال فرض قيود جديدة لكن الفلسطينيين أحبطوا تلك الإجراءات.

وأكد الخطيب أن ما يحدث اليوم، في ظل الحرب على إيران، يأتي ضمن ذات السياق، حيث يسعى الاحتلال لفرض واقع غير مسبوق بإغلاق المسجد الأقصى للشهر الثاني على التوالي.

الأخطر منذ 850 عامًا

وصف الخطيب استمرار إغلاق المسجد بأنه الأخطر منذ احتلال القدس عام 1967، والأشد منذ 850 عامًا خلال الحروب الصليبية، محذرًا من انعكاسات خطيرة على الوضع الأمني والاجتماعي في القدس القديمة والمناطق المحيطة، مؤكدًا أن "نشوة القوة وسكر السلطة" أفقدت الاحتلال القدرة على اتخاذ قرارات رشيدة. وأضاف أن المسجد الأقصى مرّ عليه الكثيرون عبر التاريخ، وبقي صامدًا ومقدسًا، وستظل قدسيته ثابتة رغم كل المحاولات والقوى المتغيرة.

تحركات نتائجها كارثية

وحذر الخطيب من تحركات الحاخام يوسي مزراحي، الذي يحرض على استغلال الحرب مع إيران لهدم المسجد الأقصى باستخدام صواريخ الاحتلال، ثم الزعم بأنها "إيرانية"، مؤكدًا أن أي هجوم من هذا النوع سيكون كارثيًا ويؤدي إلى إشعال صراع واسع بين العرب وإيران.

وأشار إلى تصاعد تحركات جماعات "الهيكل" المزعوم، التي تدعو إلى اقتحامات جماعية خلال عيد الفصح اليهودي، مع تأدية طقوس "قربان الفصح" داخل الأقصى، مشيرًا إلى مقطع فيديو انتشر يظهر تقديم القربان داخل المسجد بواسطة الذكاء الاصطناعي، في خطوة تصعيدية وسط حملة تعبئة توراتية مستمرة منذ رمضان.

وأكد الخطيب أن هذه الجماعات تسعى لاستغلال الإغلاق الحالي للمطالبة بسحب صلاحيات إدارة المسجد من الأوقاف الإسلامية وتسليمها لما يسمى "إدارة جبل الهيكل"، ضمن مساعٍ لفرض تقسيم زماني ومكاني داخل المسجد.

كما أشار إلى محاولات داخل الكنيست لتمرير "قانون الحائط الغربي"، الذي يمنح الحاخامية الكبرى صلاحيات واسعة لتحديد ما يعتبر "تدنيسًا" للأماكن المقدسة، ويعزز سيطرتها على ساحات الأقصى الممتدة على مساحة 144 دونمًا، بما يعزز الطموحات الدينية والاستراتيجية لهذه الجماعات داخل المسجد ومدينة القدس.

مخاوف حقيقية

واستشهد الخطيب بتصريحات شخصيات إسرائيلية بارزة، مثل أبراهام بورغ، الرئيس الأسبق للكنيست، الذي كشف عن وجود محاولات جدية لهدم الأقصى، وآفي ديختر، الرئيس الأسبق لجهاز الشاباك، الذي حذر من سيناريو هجوم على المسجد باستخدام صواريخ مسروقة من مخازن الجيش الإسرائيلي، ما قد يؤدي إلى زلزال سياسي وأمني في المنطقة.

وأكد الخطيب أنه على الرغم من انشغال العالم بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط، فإن أي محاولة لاستهداف المسجد لن تكون في صالح الاحتلال، وأن صمت الشعوب العربية والإسلامية لا يمنح الاحتلال هامشًا للتحرك.

وشدد على أن المسجد الأقصى، بمساحته البالغة 144 دونمًا، هو حق خالص للمسلمين، وأن كل ما يقع داخل أسواره وساحاته وفوقه وتحت أرضه جزء لا يتجزأ منه، مؤكداً أن الأقصى لن يُترك وحيدًا في مواجهة هذه التحديات.