حرب إيران بلا رؤية أمريكية بأهداف متحركة!
حسن عصفور
حرب إيران بلا رؤية أمريكية بأهداف متحركة!
دخلت حرب إيران الأسبوع الثالث، دون مؤشرات واضحة على نهاية قريبة، بل ذهبت لمنحى جديد خاصة في لبنان، الذي بات جنوبه هدفا لاحتلال مباشر من قبل جيش العدو الاحلالي، وفرض واقع يصبح أداة تفاوضية لما سيكون مستقبلا، فيما زادت دولة الفرس من عدوانها على دول الخليج العربي، خاصة مناطقها الحيوية، مطارات ومنشآت تجارية اقتصادية.
ملامح الأسابيع الثلاثة شهدت حربا بعدها التدميري هو السمة الأبرز، مع قدرة خاصة للثنائي الأمريكي الإسرائيلي في اغتيال قادة ومسؤولين من تحالف الفرس، في إيران ولبنان والعراق، كشف هشاشة كبرى في "الجدار الأمني".
ولعل المسألة التي كشفتها أسابيع حرب إيران الثلاثة، الفشل الأمريكي الكبير في "صناعة" تحالف عسكري سياسي، خاصة من دول حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، رغم المحاولات المتعددة من قبل إدارة ترامب، وصلت إلى حالة تهديد صريحة بأنها ستدفع ثمنا وسيكون مستقبلها سيئا للغاية في حالة رفضها.
وقام ترامب بمناورة، في الأسبوع الثالث للحرب، بالدعوة لتشكيل "تحالف" تحت غطاء منع إغلاق مضيق هرمز، ما وجد رفضا علنيا ومباشرا، من دول تعتبر "حليفة مركزية" للولايات المتحدة، مع تقديم مقترحات لا تتوافق والرغبة الأمريكية، التي يكمن هدفها الحقيقي ما يتجاوز المضيق ذاته.
الافتراق بين الولايات المتحدة مع دول أوروبية وغيرها، ليس في الموقف من نظام بلاد فارس، ومستقبله السياسي، بل في غياب رؤية واضحة للحرب وأهدافها وزمنها، ونتائجها، خاصة وأن واشنطن لم تشارك سوى دولة الاحتلال في قرار الحرب، وبدأتها ضمن حسابات خاصة، مرتبطة بعناوين، أساسها النووي والأسلحة التدميرية ودورها الإقليمي خاصة في لبنان.
ولعل رفض ترامب توضيح أهداف الحرب خلال لقاء مع مجموعة دولة السبع، ووضعها بيده بصفته من يقرر زمنها وطبيعتها، كثيرا من الشكوك التي أدت لعدم الذهاب مع "الخيار الأمريكي الغامض"، وربط مفهوم الشراكة بقرار خاص بمزاج الرئيس الأمريكي، ما يمكن اعتباره "احتقارا سياسيا" واضحا، عبرت عنه مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بأن ترامب لا يحترم دول الاتحاد ولا يحبها.
ربما كان رئيس وزراء النرويج الأكثر وضوحا، عندما أعلن بأن حرب إيران ومسارها العسكري يسير بلا رؤية واضحة، والتي لم يذهب الأخرون للحديث عنها بذلك الوضوح، رغم الإشارات المتعددة عنها.
الحديث العلني من "حلفاء" أمريكا التاريخيين ضد مسار الحرب مع إيران يمثل نقطة هامة، قد يكون لها انعكاسات لاحقة، لما بعد اليوم التالي للحرب، في ظل مؤشرات عن "تقاسم عالمي جديد" القطبية الثلاثية (أمريكا، روسيا والصين)، لن تكون به أوروبا قوة مركزية، لتفقد مكانتها التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، بينما تتعزز مجموعات نامية خاصة في أمريكا اللاتينية ودول البريكس وصعود سريع للهند والبرازيل.
وجاء إعلان دول الاتحاد الأوروبي للبحث عن حل لأزمة مضيق هرمز بعيدا عن أمريكا، ونداء ترامب، كموقف حاسم أنها لن تكون جزءا من تحالف بلا رؤية أو أهداف محددة وزمن غير مفتوح، لحرب تؤدي لخلل كبير بأسعار الطاقة، يخدم الشركات الأمريكية والروسية على حسابها.
هل لدول الاتحاد الأوروبي محاصرة الموقف الأمريكي وفرض مسار متوازن بين أهداف ترمي لتغيير طبعة النظام الفارسي ومحاصرة أدواته، ووقف اندفاعة عدوانية دولة الكيان، أم تكون لحظة غضب فاقد القدرة والتأثير..مسالة ستحدد المستقبل.
ويبقى غياب موقف عربي أو رؤية عربية هو الأبرز في حرب تسير بأهداف لا تتوافق مع جوهر الأمن القومي العربي، وما كان من مظاهر "تضامنية" كشف هشاشة المشهد العربي، ولعل التحرك المصري وإن تأخر، يكون نقطة فصل بين مشهدين.