هل تقترب نهاية الحرب مع إيران؟
سامي أبو لاشين
هل تقترب نهاية الحرب مع إيران؟
أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول اقتراب نهاية الحرب مع إيران موجة من التساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تقف فعلاً على أعتاب نهاية مرحلة عسكرية خطيرة، أم أن ما يجري لا يتعدى كونه جزءاً من إدارة سياسية للصراع.
فقد أشار ترامب إلى أن العمليات العسكرية حققت قسماً مهماً من أهدافها، ملمحاً إلى أن قرار إنهاء الحرب قد يُتخذ قريباً بالتنسيق مع الحلفاء، وعلى رأسهم إسرائيل. غير أن قراءة هذه التصريحات في سياقها الأوسع تكشف أن الأمر قد يتجاوز مجرد إعلان وشيك لنهاية العمليات العسكرية.
في الاستراتيجية الأمريكية، كثيراً ما يُستخدم الحديث عن “تحقيق الأهداف” كمدخل للانتقال من المواجهة العسكرية المباشرة إلى مرحلة الضغط السياسي والاستراتيجي. فالحروب الحديثة، خصوصاً في الشرق الأوسط، لا تنتهي غالباً بانتصار عسكري تقليدي بقدر ما تنتهي بإعادة رسم قواعد الاشتباك وميزان الردع.
من هذا المنظور، قد تكون تصريحات ترامب محاولة لتثبيت سردية مفادها أن واشنطن نجحت في توجيه ضربة لقدرات إيران العسكرية، سواء في ما يتعلق ببرنامجها النووي أو منظوماتها الصاروخية، بما يسمح بإعلان نهاية العمليات دون الانزلاق إلى حرب طويلة ومكلفة.
لكن في المقابل، لا تزال مؤشرات عديدة تدل على أن الصراع لم يصل بعد إلى نقطة الحسم. فإيران لم تُظهر حتى الآن استعداداً لقبول الشروط الأمريكية، كما أن شبكة التوترات الإقليمية المرتبطة بها ما زالت قادرة على إبقاء المنطقة في حالة اشتعال منخفض الحدة.
هنا تحديداً يبرز السؤال الأهم: هل نحن أمام نهاية فعلية للحرب، أم أمام انتقالها من مرحلة المواجهة العسكرية المباشرة إلى مرحلة الصراع غير المباشر؟
التجارب السابقة في المنطقة تشير إلى أن مثل هذه الحروب نادراً ما تنتهي بشكل نهائي، بل غالباً ما تتحول إلى صراع طويل متعدد الأدوات، يجمع بين الضغط العسكري المحدود، والعقوبات الاقتصادية، والمواجهة السياسية.
وعليه، فإن التصريحات الأمريكية الأخيرة قد لا تعني نهاية الحرب بقدر ما تعني بداية فصل جديد منها، فصل تُعاد فيه صياغة قواعد القوة والنفوذ في الشرق الأوسط.
في النهاية، قد يكون السؤال الحقيقي ليس متى تنتهي الحرب، بل كيف ستُدار المرحلة التالية منها.