غياب قوة الردع عربية والتطاول الفارسي..خطوات بديلة
حسن عصفور
غياب قوة الردع عربية والتطاول الفارسي..خطوات بديلة
لم تعد الهجمات العدوانية التي نفذتها قوات الفرس ضد دول الخليج العربي بكاملها، لم تستثن منها عُمان البلد الوسيط والأقرب لطهران، سوء تقدير أو رد فعل آني، بل تأكد بأنه جزء من رؤية سياسية لدي الدولة الفارسية، خاصة مع ارتباطها بإغلاق مضيق هرمز وانعكاسه المباشر على قناة السويس والاقتصاد المصري.
العدوانية الفارسية على دول الخليج كاملة، في ظل الحرب الشاملة مع دولة الاحتلال والولايات المتحدة، كشف مدى هشاشة الأمن القومي العربي، وبأن الدول الخليجية التي رهنت أمنها بالوجود الأمريكي، أو البعض الذي أصابه شذوذ التفكير باللجوء لدولة الكيان الاحلالي، تبين لها بأن تلك العلاقات مظهر من مظاهر الضعف السياسي وليس القوة السياسية.
العدوانية الفارسية على الدول الخليجية، قد يراها البعض عملا مفاجئا، أو ساذجا، أو جزء من الفكر الناظم للدولة الطائفية والحكم فيها، وأي كان التقييم، هي انعكاس موضوعي لفقدان ميزان الردع العسكري العربي، ووضعه بالكامل بيد غير عربية، التي أكدت مختلف التجارب السياسية أنها تستخدم ذلك من أجل تكريس الهيمنة الاستعمارية – الإلحاقية، بما يشمل الثروة الاقتصادية.
مسارعة دول الخليج، وعبر مجلس تعاونها، بالتهديد للرد بكل السبل على العدوانية الفارسية، سابقة لم تكن يوما وهو حق مشروع تماما، ولكن السؤال هنا، هل هناك ما تمتلكه من قوة قادرة أن تكون ردعا فعليا للعدوانية، فلو كان لها فالرد واجب وفوري، ولكن إن غابت القوة الذاتية ولجأت لغير عربي، أي كانت جنسيته، فتلك مغامرة سياسية لن تكون لصالح مستقبل المنطقة الخليجية.
حق الرد والرد بكل السبل لا مجال لرفضه، بل يجب أن يكون فيما لو كان بيد عربية، أي كانت تلك القوة، لكن المحرم القومي قبل الوطني، اللجوء لطرف غير عربي، لما تحمله من آثار لاحقة، ليس بتكريس العداء لزمن بعيد مع شعوب بلاد الفرس، التي تنتظر تغييرا جوهريا في نظام خان مبادئ الثورة التي تم خطفها عام 1979 من أصحابها الحقيقيين بتوافق غربي مع رجل دين طائفيين، بل لمنح المنطقة لسيطرة استعمارية طويلة، وأهانه كبرى لـ "ذاتيها الاستقلالية".
في غياب القوة الذاتية العسكرية للرد على العدوانية الفارسية، هناك وسائل ردع قد يكون تأثيرها كبيرا على بنية النظام ذاته، تبدأ بقطع كامل العلاقات معه، وليس الديبلوماسية فقط، من الاقتصاد إلى أي اتفاقات معه، والتفكير بالعمل نحو داخل بلاد الفرس، في ظل الفسيفساء القومية المتعددة، والاستفادة من قوى الرفض الحقيقية، وليست الشاهنشاهية، ولعل نموذج الأحواز لا زال في الذاكرة.
قد يكون ضرورة سياسية، أن تدعو دول الخليج لقمة عربية مصغرة فورية تشمل إلى جانبها، مصر، الأردن، الجزائر، المغرب وتونس، للرد المشترك على العدوانية الفارسية، بما فيها التلويح للقوة العربية، وقطع علاقات شامل مع بلاد الفرس، وألا يقتصر الأمر على بعض دول خليجية، بل يجب أن يصبح شاملا.
خطوات موحدة عربية، وإن كانت غير عسكرية، ضد بلاد الفرس سيكون لها تأثير كبير على مسار الأحداث، ليس فقط بالحد من العدوانية، بل وتحريض معارضيها بالداخل، خاصة وأن الدول الخليجية تحديدا لديها من عناصر التأثير التي يمكنها أن تغير المشهد كثيرا.
ولكن يبقى الدرس الأهم من العدوانية الفارسية على دول الخليج، أن أمنها القومي لن يكون سوى بوجود قوة ردع عربية قادرة أن تواجه الأعداء من كل المسميات، وبأن أمريكا ودولة الكيان لن يكونا يوما حراسا لغير من هو أداة في خدمة مشاريعهم، وتابع ذيلي فاقد الكرامة الوطنية..
العدوانية الفارسية على دول الخليج جرس تصويب لمسار أصابه انحناء غير سوي، لوضع العلاقة مع الشقيقة مصر في سياقها الحقيقي بعيدا عن "الطموحات" غير الواقعية، وفق رؤية تكاملية وليس تنافسية استبدالية، كخطوة مفتاحية نحو صياغة قوة ردع حقيقية شاملة.
الغرور السياسي الذي تسلل لبعض دول العرب الخليجية، خطر عليها قبل أن يكون خطرا على المنطقة من محيطها لخليجها..اليقظة هي الخيار لو يراد حماية الذات حقا.