انتهاء جلسة المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في جنيف بوساطة أميركية مع استمرار الهجمات العسكرية
انتهاء جلسة المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في جنيف بوساطة أميركية مع استمرار الهجمات العسكرية
الكوفية استأنف المفاوضون الأوكرانيون والروس جولة محادثات ثانية في جنيف اليوم الأربعاء، ووصف الوفدان المفاوضات بالصعوبة، في الوقت الذي أبدى فيه المبعوث الأميركي تفاؤلاً بشأن مساعي بلاده لإنهاء الحرب، فيما اتهم الطرفان بعضهما البعض بهجمات عسكرية قبيل بدء الجولة الجارية.
وتعد هذه المفاوضات أحدث محاولة دبلوماسية لوقف القتال، الذي أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين، وتدمير جزء كبير من شرق وجنوب أوكرانيا.

مفاوضات صعبة لكن جادة
أكد كبير المفاوضين الروس، فلاديمير ميدينسكي، أن المباحثات التي جرت مع أوكرانيا والولايات المتحدة في جنيف الثلاثاء والأربعاء، سعياً للتوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب بين موسكو وكييف، كانت "صعبة لكن جادة".
ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عنه قوله: "كانت المفاوضات صعبة، لكنها مهنية. الاجتماع المقبل سيعقد في المستقبل القريب"، دون تفاصيل إضافية.
ومن الجانب الأوكراني، وصف الرئيس فولوديمير زيلينسكي الأربعاء المحادثات مع روسيا بوساطة الولايات المتحدة بأنها "صعبة"، متهمًا الوفد الروسي بتأخيرها.
وقال زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إحاطة من فريقه: "اجتماعات الأمس كانت صعبة حقاً، وروسيا تحاول إطالة المفاوضات التي كان من الممكن أن تصل إلى المرحلة النهائية".
وشدد على أن مشاركة أوروبا في مسار التفاوض أمر حيوي لضمان صمود أي اتفاقيات حول وقف الحرب، قائلاً: "نعتبر مشاركة أوروبا في هذه العملية ضرورية من أجل التنفيذ الناجح للاتفاقات القابلة للتطبيق".
استمرار الجمود
تسعى الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة أربع سنوات، لكنها حتى الآن لم تتمكن من التوصل إلى حل وسط بين موسكو وكييف حول قضية الأراضي الخاضعة للسيطرة الروسية.
وفشلت جولتان سابقتان من المحادثات في أبو ظبي في تحقيق أي اختراق.
وقال المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، إن الجهود الدبلوماسية قطعت خطوات واسعة نحو إنهاء النزاع، وأضاف: "الطرفان اتفقا على إطلاع قيادتيهما على آخر المستجدات ومواصلة العمل للتوصل إلى اتفاق".
وذكر مصدر قريب من الوفد الروسي أن الجولة الأخيرة "استمرت 6 ساعات وكانت متوترة جداً".
وأكد زيلينسكي استعداده "للمضي بسرعة نحو اتفاق لإنهاء الحرب"، لكنه شكك في جدية روسيا بشأن السلام، معتبرًا أن الضربات الصاروخية التي تشنها موسكو تُقوّض الدبلوماسية.
هجمات عسكرية قبيل جولة المفاوضات
قبيل بدء المحادثات، اتهمت أوكرانيا روسيا بإطلاق 29 صاروخاً و396 طائرة مسيرة في هجمات ليلية حتى صباح الثلاثاء، أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وانقطاع التيار الكهربائي عن عشرات الآلاف في جنوب أوكرانيا.
وفي المقابل، اتهمت روسيا أوكرانيا بإطلاق أكثر من 150 طائرة مسيرة ليلاً حتى صباح الثلاثاء، خصوصاً فوق المناطق الجنوبية وشبه جزيرة القرم المحتلة منذ 2014.
تحتل روسيا نحو خُمس أراضي أوكرانيا، وتسعى للسيطرة على منطقة دونيتسك الشرقية بالقوة في حال فشل المفاوضات، فيما رفضت كييف أي اتفاق دون ضمانات أمنية تمنع أي غزو مستقبلي.
إستراتيجية أوكرانيا: الصمود والاستنزاف
يرى المحلل العسكري الأميركي ميشيل كوفمان أن أوكرانيا تعتمد استراتيجية جعل الحرب عديمة الجدوى بالنسبة لروسيا، عبر رفع عدد الخسائر الروسية وزيادة تكلفتها الاقتصادية، مع تقليل الخسائر الأوكرانية.
وقد بدأت أوكرانيا العام الخامس من الحرب بقدرات هجومية متزايدة، باستخدام الطائرات المسيرة لعزل مناطق روسية تدريجياً، مع استعادة أراضٍ خسرتها موسكو في هجمات مضادة محدودة.
وتواجه روسيا تراجعاً في الكفاءة الاقتصادية والعسكرية، مع خسائر بشرية كبيرة لا يمكن تعويضها بسرعة، ما يجعلها غير قادرة على تحقيق اختراقات سريعة دون تغييرات أساسية في أساليب القتال.
المعركة على الأرض
تظل خطوط التماس في أوكرانيا مناطق رمادية، حيث يسعى كل طرف إلى التقدم عبر الفجوات بين الحواجز، بينما تلعب الطائرات المسيّرة دوراً محورياً في المبادرة على الأرض.
وتسعى أوكرانيا لتقويض قدرة روسيا على تمويل الحرب عبر ضرب البنية التحتية للطاقة، مع الحفاظ على صمود قواتها البشرية والتقنية، بينما تحاول موسكو الضغط لتحقيق مكاسب محدودة، لكنها تواجه مقاومة مستمرة ودعماً غربيًا مستمرًا لكنييف.
في ظل هذه الديناميكية، من المرجح أن تظل الحرب مستمرة على مدى عام 2026 مع تبادل هجمات هجومية ودفاعية، وسط جهود دبلوماسية متقطعة دون أي اختراق ملموس حتى الآن.