عمرو موسى: محاولات دولية لتهميش القضية الفلسطينية… ومصر ستبقى حائط الصد
عمرو موسى: محاولات دولية لتهميش القضية الفلسطينية… ومصر ستبقى حائط الصد
الكوفية القاهرة – حذّر عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، من محاولات دولية متواصلة لإزاحة القضية الفلسطينية عن جدول الاهتمام العالمي، مؤكدًا أنها ستظل قضية أمن قومي مصري وعربي، ولن تنجح أي مساعٍ لتجاوزها أو تصفيتها.
وشدد موسى على أن الحل الوحيد للقضية الفلسطينية يتمثل في تقرير مصير الشعب الفلسطيني وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، معتبرًا أن أي بدائل أو حلول جزئية لن تحقق السلام أو الاستقرار في المنطقة.
وجاءت تصريحات موسى خلال محاضرة ألقاها ضمن فعاليات “دورة التعريف بالقضية الفلسطينية”، بدعوة من مفتي الجمهورية الدكتور نظير عياد، وذلك بمقر دار الإفتاء المصرية، بحضور جمع من أئمة وزارة الأوقاف، ووعّاظ الأزهر الشريف، وأمناء الفتوى.
ووصف موسى التوقيت الحالي بأنه “بالغ الدقة”، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية، مشيرًا إلى أن المنطقة المحيطة بمصر “تكاد تشتعل بالمعنى الحقيقي للكلمة”، في إشارة إلى العدوان المستمر على قطاع غزة، والأوضاع المتفجرة في السودان والقرن الإفريقي، والتوترات في البحر الأحمر التي تهدد أمن الملاحة الدولية وقناة السويس، إضافة إلى ما يجري في اليمن.
وأكد أن هذه الأزمات لا تتجه نحو الانحسار، بل تتزايد حدّتها، معتبرًا أن أحد الأهداف الرئيسية في المرحلة الراهنة هو إعادة تشكيل النظام العالمي، بما يشمل إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط.
وأشار موسى إلى أن المتابع لمسار الأحداث خلال السنوات الماضية يلحظ محاولات واضحة لإنهاء القضية الفلسطينية عبر تجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفرض واقع جديد على الشعوب العربية لإجبارها على القبول به، مؤكدًا: “وهو ما نرفضه جميعًا”.
وانتقد تراجع مكانة القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، معتبرًا أنهما أصبحا “مُزاحَين من مكتبة العالم”، لا يُنفذان ولا يُحترمان، بل لم يعودا يُذكران، محذرًا من أن ذلك يشكل تهديدًا خطيرًا للدول الضعيفة والمتوسطة التي تعتمد على القانون الدولي لحماية مصالحها.
وفيما يتعلق بمجلس الأمن الدولي، قال موسى إنه فشل في أداء دوره بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين، بسبب حق النقض “الفيتو” وازدواجية المعايير، وطمع القوى الكبرى وأنانيتها، معتبرًا أن النظام الدولي القائم يتهاوى أمام نظام جديد يُعاد تشكيله حاليًا دون منح الدول المتوسطة مساحة حقيقية للتأثير.
وعن الدور المصري، أكد موسى أن مصر لعبت دورًا محوريًا في مختلف مراحل الحياة الدولية، وكانت في طليعة الدول التي شاركت في صياغة النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، مشيرًا إلى أن مصر قادت عام 1945 مناقشات ميثاق الأمم المتحدة ممثلةً للشرق الأوسط والدول النامية، واستطاعت مخاطبة العالم بلغة يفهمها الجميع.
وأضاف أن القضية الفلسطينية ارتبطت تاريخيًا بمصر، وأن الموقف المصري ظل ثابتًا منذ عشرينيات القرن الماضي في دعم الحقوق الفلسطينية، مؤكدًا أن مصر كانت وما تزال حائط صد أمام مخططات “الكيان الإسرائيلي المحتل”، لا سيما محاولات تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وهو ما يمثل مساسًا مباشرًا بالسيادة المصرية، وقوبل برفض قاطع من الدولة المصرية.
كما أشاد موسى بموقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين، وبموقف المملكة العربية السعودية الرافض للتطبيع، معتبرًا أن هذين الموقفين يعكسان قدرة الدول العربية على الصمود واتخاذ قرارات حاسمة، مضيفًا: “نحن أمام تحدٍ كبير، لكننا نستطيع أن نقف في مواجهته”.
وختم موسى بالتأكيد على أن الصراع العربي مع “الكيان الإسرائيلي المحتل” لن ينتهي إلا بحل عادل ومقبول يتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو الأساس الذي قامت عليه المبادرة العربية للسلام عام 2002، داعيًا في الوقت ذاته إلى إجراء انتخابات فلسطينية في أقرب وقت ممكن خلال العام الجاري، لإفراز قيادات جديدة قادرة على قراءة الواقع واستشراف المستقبل.