نشر بتاريخ: 2026/02/02 ( آخر تحديث: 2026/02/02 الساعة: 15:57 )

المعبر وشروط مجرمي حرب الإبادة

نشر بتاريخ: 2026/02/02 (آخر تحديث: 2026/02/02 الساعة: 15:57)

معلوم أن تشغيل معبر رفح، من الجانب المصري، يقترن بإجراء احترازي يقوم على فكرة التخوف من خروج السكان بأعداد ستصبح بالنتيجة هجرة طوعيه، لا يُتاح في إطارها استقرار جديد. وهذا الذي يقتضي عند دول شقيقة، تقنين عملية السفر لكي تقتصر على المرضى العابرين لفترات علاج محدودة المدد، وعلى المسافرين الى بلدان أخرى يمتلكون تأشيرات إقامة قديمة فيها، أو طلاب يحتاجون الى مواصلة دراستهم.

ومعلوم أيضاً أن هناك حاجة نفسية لدى الكثيرين في القطاع، لأن يغادروا ولو مؤقتاً، وبأسرع وقت، ولو للاستراحة والتواصل مع أفراد من أسرهم. ومعظم هؤلاء ممن دُمرت بيوتهم. لكن الضرورة الموضوعية في تثبيت مبدأ عدم التهجير، تجعل مثل هذه الرغبة صعبة التحقق موضوعياً أيضاً. فما هو الحل إذاً؟!

ليس هناك حل، على مدى سنتين أخريين، سوى مراكمة عناصر الحياة الطبيعية في القطاع نفسه، علماً بأن الأولويات تتعلق بحصول سكان القطاع على احتياجاتهم الأساسية، من مواد البناء اللازمة للترميم، والتزود بالسلع الأساسية، بأسعارها الطبيعية، وخطوات سريعة لإعادة الإعمار، إن كان هناك جادون في هذا الأمر، مع توسيع هذه العملية لتشمل برامج مساعدات لإعادة تأهيل المساكن المتضررة، لكي تتناقص مخيمات النزوح، التي بلغ تعدادها في رفح وحدها 157 مخيماً حسب بيان للبلدية. فلا حل بفتح بوابة المعبر لعمليات خلاص فردي بالسفر الذي يُعرف ابتداؤه ولا تعرف سياقاته ونهاياته، لا سيما وأن شهور الحرب الطويلة، جعلت بلدان الإقليم كافة أو غالبيتها العظمى، تمتنع عن إصدار تأشيرات الدخول للفلسطينيين من سكان قطاع غزة.

لعل أهم المطلوب في هذه الظروف العسيرة، هو مراكمة عناصر الحراك الاجتماعي ـ الاقتصادي، لمجاهدة الأوضاع الخانقة وفتح الآفاق أمام استعادة متدرجة للتعافي.

من حق الناس أن يأملوا في حركة واسعة وذات اريحية لمعبر رفح في الاتجاهين. لكن وجود العدو ونيرانه مصوبة الى صدور الناس الذين لم يقاتلوه، يؤكد على أن خطة التهجير التي صدها الجانب المصري، يجعل فتح باب السفر على اتساع، غير ممكنة، طالما أن الاحتلال الفاشي يمكن أن يمنع المسافر من العودة، ما لم تكن هناك مرحلة أخيرة شبه سلمية، لخطة ترامب الذي لا نأمن شرور نواياه.

نحن في حاجة الى عملية خلاص انتقالية عاجلة، في داخل قطاع غزة، ينشغل خلالها معظم الناس في تحسين شروط السكن والعمل والخدمات، واستعادة خطوط المياه والتيار الكهربائي.

بدا لافتاً من خلال البنود الناظمة لفتح المعبر بموجب المرحلة الثانية من خطة ترامب؛ أن يتساوى عدد العائدين مع عدد المغادرين، لإحباط محاولة الاحتلال جعل الخروج التدريجي لأعداد أكبر يلبي خطة التهجير.

ما نقوله ليس إلا من وحي ما نلمسه في كل لحظة من خلال سلوك مجرمي حرب الإبادة.