نشر بتاريخ: 2026/01/06 ( آخر تحديث: 2026/01/06 الساعة: 17:06 )

مهمات فضائية متميزة في عام 2026

نشر بتاريخ: 2026/01/06 (آخر تحديث: 2026/01/06 الساعة: 17:06)

متابعات: من السمات الرئيسة المرتبطة بالفضاء، ضرورة تحلي الإنسان المهتم به بالصبر؛ فالكون لا يخضع لمقاييس الزمن الأرضية، والأحداث فيه محكومة بقوانين الفيزياء والهندسة الثابتة. لذا؛ فإن الأمور المتعلقة بالفضاء ستحدث عندما يحين وقتها المناسب - ببساطة، كما كتب كاترينا ميلر ومايكل روستون (*).

بعض الأحيان، يتعين علينا الانتظار لفترة أطول بكثير من المتوقع لوقوع أحداث في نظامنا الشمسي، وما وراءه. وفي مجال رحلات الفضاء، على وجه الخصوص، قد تسمع عن أحداث، ثم تعلم بتأجيلها، وبعد ذلك تسمع عنها من جديد. عام 2026، ثمة أمل في أن يُكافأ هذا الصبر.

مهمة «أرتميس 2»

من المقرر أن ترسل وكالة «ناسا» رواد فضاء من جديد إلى القمر. نعم، الأمر حقيقي هذه المرة. في الواقع، مرّ أكثر من 50 عاماً منذ أن غادر البشر مدار الأرض المنخفض، وداروا حول القمر. ومنذ ذلك الحين، عكفت وكالات الفضاء على بناء مكوك فضائي ومحطات فضائية، لكن ظلت طواقمها على مقربة من الأرض.

مطلع عام 2026، سيعود رواد فضاء من «ناسا» ووكالة الفضاء الكندية إلى القمر، في رحلة ذهاباً وإياباً. ويتألف الطاقم من أربعة أفراد: فيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان، وكريستينا كوتش. ويستعد غلوفر لأن يصبح أول شخص أسود البشرة يصل إلى القمر، وكوتش أول امرأة. أما هانسن، فسيكون أول كندي، وأول شخص غير أميركي، يحقق هذا الإنجاز.

بوجه عام، يبدو أن رحلة Artemis II، التي تستغرق عشرة أيام، ستختلف اختلافاً كبيراً عن رحلة «أبولو 8»، وهي أول رحلة لرواد فضاء «ناسا» حول القمر، في ديسمبر (كانون الأول) 1968. وإذا انطلقت المهمة من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا ثم عادت وهبطت في المحيط الهادئ، فسيثبت ذلك أن كبسولة «أوريون»، مركبة أساسية في البنية التحتية القمرية لـ«ناسا»، آمنة لرواد الفضاء. وقد يحدث ذلك في وقت قريب، ربما فبراير (شباط).

أما هبوط رواد فضاء «ناسا» على سطح القمر، فأمر مختلف تماماً.

سباق جديد نحو القمر

وضعت الصين نصب عينيها هدفاً يتمثل في إنزال رواد فضاء على سطح القمر قبل عام 2030. وفي أغسطس (آب)، أجرت أول اختبار على الأرض لمركبة «لانيو» Lanyue القمرية، مركبة هبوط مخصصة لرواد الفضاء. وتعتزم بكين استخدام هذه المركبة في مهمة شبيهة ببرنامج «أبولو».

في المقابل، خططت وكالة «ناسا» لمهمة أشد تعقيداً، «أرتميس 3». وتعتمد هذه المهمة على مركبة «ستارشيب»، مركبة فضائية عملاقة من الجيل التالي، من تصميم شركة «سبيس إكس»، لإنزال رائدَي فضاء بالقرب من القطب الجنوبي للقمر. وقد صرحت الوكالة في أواخر عام 2024 بأنها ستحقق هذا الإنجاز بحلول منتصف عام 2027.

ومع ذلك، جابهت شركة «سبيس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، صعوبات في اجتياز اختبارات مركبة «ستار شيب»، العام الماضي، وتزايدت الشكوك حول جدوى الجدول الزمني. في نوفمبر (تشرين الثاني)، طلبت «ناسا» مقترحات بديلة لبرنامج «أرتميس 3»، في الوقت الذي وقَّع الرئيس دونالد ترمب أمراً تنفيذياً، في ديسمبر (كانون الأول)، حدَّد فيه الهبوط على سطح القمر عام 2028 هدفاً رئيساً للبلاد.

وينطوي هذا التاريخ على طموح بالغ. وقد يُحدد حدثان خلال عام 2026 مصير إرسال الصين لرواد فضاء إلى القمر قبل عودة الأميركيين.

يتعلق الحدث الأول بتخطيط «سبيس إكس» لاختبار أحدث نسخة من مركبة «ستار شيب» Starship. وإذا نجحت الرحلات التجريبية الأولى، وتمكنت الشركة من إعادة إطلاق مركبة تدور حول الأرض بشكل كامل، فقد تعود خطط الشركة إلى مسارها الصحيح، حتى وإن لم تتمكن من تحقيق هدف الهبوط عام 2028.

أما الحدث الآخر، فيتعلق بشركة «بلو أوريجين»، شركة رحلات الفضاء المملوكة لجيف بيزوس، مؤسس شركة «أمازون». وتخطط الشركة لهبوط آلي على سطح القمر باستخدام نسخة من مركبتها «بلو مون» Blue Moon عام 2026. وإذا تكللت هذه المهمة بالنجاح، فبإمكان «ناسا» أن تدرس بثقة اقتراح شركة «بلو أوريجين» بتقديم مركبة هبوط بديلة أبسط، والتي قد تكون جاهزة قبل مركبة «ستارشيب».

مرصد «روبين» للنجوم

رصد مرصد «فيرا سي. روبين» الفلكي Vera C. Rubin Observatory، الذي يضم تلسكوباً على جبل في تشيلي، أول ضوء عام 2025، وشارك العالم صوراً خلابة للكون في يونيو (حزيران). ومن المقرر أن يبدأ المرصد مسحه الرسمي للفضاء والزمن، أوائل عام 2026.

على مدى السنوات العشر المقبلة، من المقرر أن يلتقط مرصد «روبين» نحو 1000 صورة للسماء الجنوبية كل ليلة تقريباً، من أحد أحلك الأماكن على وجه الأرض، باستخدام أكبر كاميرا رقمية جرى بناؤها على الإطلاق. وستوضح هذه البيانات الوفيرة كيفية تطور الأجرام السماوية في الكون، مثل الثقوب السوداء والكويكبات، عبر الزمن. وسيساعد هذا كذلك علماء الفلك على فهم طبيعة الطاقة المظلمة بشكل أفضل، وهي قوة غامضة تدفع الكون للتوسع بوتيرة متسارعة، والمادة المظلمة، وهي المادة غير المرئية التي تُشكّل كوننا.

وقد اكتشف «روبين» بالفعل أكثر من 2000 كويكب، ورصد المذنب 3I/ATLAS، وهو زائر بين النجوم من خارج نظامنا الشمسي، والذي أثار ضجة كبيرة على الإنترنت.

عيون الأشعة تحت الحمراء في الفضاء

تستعد وكالة «ناسا» لإطلاق «تلسكوب رومان الفضائي» Roman Space Telescope، الذي اختير اسمه تيمناً بنانسي غريس رومان، أول كبيرة علماء الفلك في الوكالة، في موعد أقصاه مايو (أيار) 2027. إلا أنها تخطط لنقل التلسكوب إلى «مركز كينيدي للفضاء» في فلوريدا خلال الصيف؛ تمهيداً لإطلاقه في الخريف.

سيستخدم علماء الفلك قدرة «تلسكوب رومان» للرؤية بالأشعة تحت الحمراء لرسم خرائط لمليارات المجرات، وهي بيانات ستساعدهم على معرفة المزيد عن الطاقة المظلمة. واكتمل بناء التلسكوب بعد أشهر قليلة من اكتشاف علماء الفلك أدلة على أن الطاقة المظلمة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً.

إضافة إلى ذلك، سيساعد التلسكوب الباحثين في البحث عن الكواكب الخارجية، ودراسة الأقراص الدوامية للمادة الكونية التي تتشكل فيها؛ ما يوسع نطاق معرفتنا بالعوالم الأخرى داخل مجرة درب التبانة. وقد تدور بعض هذه الكواكب ضمن النطاق الصالح للسكن حول نجم، أو ربما تكون قد أصبحت أجساماً منعزلة تماماً، موجودة في المجرة دون ارتباطها بأي نجم مضيف.

الهبوط على قمر مريخي

تخطط كل من الولايات المتحدة والصين لإرسال مركبات فضائية آلية لجمع عينات من المريخ لدراستها على الأرض. ومع ذلك، قد تتفوق اليابان عليهما في هذا المجال، على الأقل نوعاً ما.

جدير بالذكر، أن المريخ يمتلك قمرين صغيرين، فوبوس وديموس، لطالما أثارا فضول العلماء. وتختلف النظريات حول أصولهما. وتقول إحدى النظريات إنهما قطعتان من الكوكب الأحمر، قُذفتا إلى الفضاء جراء اصطدام حدث في بدايات تاريخ النظام الشمسي، بينما تقول نظرية أخرى إنهما كويكبان اجتذبتهما جاذبية المريخ.

وقد تُسهم دراسة هذه الأقمار من كثب، وإحضار عينات منها إلى الأرض، في حلّ هذا اللغز. وتعتزم المهمة الخاصة باليابان، المسماة «استكشاف أقمار المريخ» (MMX)، إنجاز ذلك، مع وصولها إلى المريخ لدراسة قمريه، ثم تحاول الهبوط لفترة وجيزة على القمر الأكبر، «فوبوس»، لجمع العينات.
وقد أنجزت اليابان مهمتين مماثلتين باستخدام مركبتي «هايابوسا» و«هايابوسا 2»، وجلبت المهمة الثانية مواد من الكويكب «ريوغو» إلى الأرض عام 2020. وقد تُحاول اليابان إطلاق مهمة «استكشاف أقمار المريخ» (MMX) في نهاية عام 2026، رغم أن فشل رحلة صاروخ «إتش 3» الياباني حديثاً، قد يؤثر على جدول الإطلاق.