فتح بين قرارات التجميل ومتطلبات الإصلاح الحقيقي
فتح بين قرارات التجميل ومتطلبات الإصلاح الحقيقي
الكوفية إعلان عودة الإخوة فخري البرغوثي، فدوى البرغوثي، وجمال حويل إلى عضوية المجلس الثوري لحركة فتح، بقرار جاء عقب مذكرة جماعية موقعة من (38) عضوًا في المجلس ورفعت عبر حسين الشيخ إلى الرئيس محمود عباس، تطرح أسئلة مشروعة حول آليات العمل التنظيمي وغياب الشفافية في اتخاذ القرارات داخل الحركة.
اللافت في هذه العودة أنها جاءت دون إعلان رسمي عن سبب الإقصاء أو الفصل، أو السند التنظيمي الذي استندت إليه القيادة في ذلك، وإن لم يكن هناك فصل قانوني، فلماذا تُقدم العودة وكأنها "مكرمة تنظيمية"؟ وإن كان هناك قرار فصل، فما هي المعايير التي تسمح بإعادة البعض دون غيرهم؟ وأين هي العدالة التنظيمية التي يجب أن تكون مرجعية لحركة عريقة كفتح؟
لا يمكن فصل هذا القرار عن سياق أوسع تحاول فيه القيادة الحالية تقديم صورة إصلاحية تُرضي مطالبات داخلية وخارجية، دون الاقتراب من أصل الخلل ، فإعادة ثلاثة أسماء، مهما كانت مكانتهم وتاريخهم، لا تعني أن فتح تسير في طريق التصحيح. بل تكشف عن استمرار نهج الانتقاء وغياب المؤسسة، وتكرس منطق المعالجات الجزئية بدل المواجهة الشاملة للأزمة التنظيمية التي تعاني منها الحركة منذ سنوات.
ما تحتاجه فتح اليوم ليس إعادة أفراد بعينهم، بل إعادة بناء الثقة بين القيادة وقواعد الحركة، وإنصاف من طالتهم قرارات تعسفية في غياب المحاسبة أو المراجعة، وإطلاق عملية إصلاح حقيقية تُشارك فيها كل التيارات، وفي مقدمتهم تيار الإصلاح الديمقراطي، الذي لا يزال خارج حسابات الجهة المتنفذة في رام الله رغم ثقله التنظيمي والشعبي.
إن كرامة من فُصلوا ظلماً، وتعرضوا للتهميش والإقصاء الغير قانوني، لا تقل عن كرامة من أُعيدوا، والعدالة التنظيمية لا تُمارس كمنحة ولا تدار بمزاج فردي، بل تُبنى على أسس الشفافية والمشاركة.. وفتح، إذا أرادت استعادة عافيتها ودورها التاريخي، تحتاج إلى شراكة كاملة، لا قرارات تجميلية تُدار من فوق، ولا خطوات انتقائية تُعالج الأعراض دون علاج المرض.