اليوم الثلاثاء 19 يونيو 2018م

ورطة فتح وحماس

13:13 - 30 مايو - 2018
حمادة فراعنة
الكوفية:

كلاهما في ورطة، فريق إستمرارية التنسيق الأمني بين رام الله وتل أبيب، وفريق الحرص على إستمرارية التهدئة الأمنية بين غزة وتل أبيب، الحال من بعضه، مع أن كليهما يُدرك أن خلاصه وقوته وتماسكه مع شقيقه، مع أخوه، عبر الوحدة الوطنية، ولكنهما فعلياً يعملان عكس ذلك لأنهما أسرى المصلحة الحزبية والتنظيمية، ومصالحهما الحزبية التنظيمية الوظائفية تتفوق على المصلحة الوطنية العامة، وهذا ما يُعيق التوصل إلى الوحدة الوطنية.

لقد سبق لفتح وحماس أن حققتا المصالحة بينهما بنجاح بفعل المبادرة المصرية، وتم ذلك على مرحلتين الأولى توقيع الإتفاق الثنائي بينهما يوم 12/10/2017، والثانية بحضور كافة الفصائل التي أثنت على الإتفاق الثنائي ورحبت به يوم 22/11/2017، ولكن الإستحقاقات المطلوبة “فلشت” وتبعثرت، وأخفقتا في الإنتقال من موقع المصالحة الناجحة إلى موقع الشراكة المطلوبة، أي تحقيق الوحدة الوطنية، وقد وجدتا فتح وحماس حجة محاولة الإغتيال لرئيس الوزراء رامي الحمد الله يوم 13/3/2018، للتهرب من الإستحقاقات الوطنية وغادرتا مربع المصالحة، بدلاً من الإنتقال إلى مربع الشراكة، إنتقلتا إلى مربع التشكيك، وكل طرف منهما حمّل الطرف الآخر مسؤولية محاولة الإغتيال، فتح من خلال خطاب الرئيس محمود عباس يوم 19/3/2018، حملّ حماس مسؤولية محاولة الإغتيال، وأنها تقف خلفه مستهدفة حياة رئيس الوزراء ومحاولة قتله، بينما حماس حملّت مدير المخابرات اللواء ماجد فرج مسؤولية محاولة التفجير والإغتيال، وهكذا تم توظيف المحاولة كي ينقض كل منهما على مصالح الطرف الآخر والعمل على شطينته رغم أن الإتهامات المتبادلة غير مسنودة بما يؤكدها..!!

وحقيقة الأمر أن كليهما واقع في مأزق ذاتي أناني، وأن تناقض المصالح بينهما هو الذي يُملي عليهما الموقف، فالتناقض فاقع بين فتح وحماس، بشأن الوحدة الوطنية، فحركة فتح تواجه عوامل طاردة، تدفعها مرغمة نحو عدم التجاوب مع ضرورات التفاهم والإئتلاف والشراكة، لأن مصلحتها الحزبية أهم عندها من المصلحة الوطنية، مع أن الوحدة الوطنية بالنسبة لها ضرورة إستراتيجية لإستكمال مشوار إستعادة حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية، من بطن المشروع الإستعماري الإسرائيلي المتفوق والمدعوم من قبل الجبروت الأميركي، وهي ضرورة ومهمة ومستعجلة الآن لمواجهة صفقة القرن التآمرية على الشعب الفلسطيني التي تستهدف تقويض حقوقه وتفريغ محتواها وتبديدها، وبدأ ذلك عملياً من خلال محاولات إدارة ترامب لشطب القضايا الأساسية الجوهرية وهي: القدس وعودة اللاجئين وحدود 67  وإزالة المستوطنات، حيث تعمل إدارة ترامب على شطب هذه القضايا الخلافية العميقة عن طاولة المفاوضات، نظراً لأنها المسبب في فشل الرعاية الأميركية للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية طوال عهود كلينتون وبوش وأوباما ومحاولاتهم التوصل إلى تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بينما يعمل الإحتلال حثيثاً وبرمجة على تهويد القدس، وأسرلة الغور، وتمزيق الضفة بالشوارع الالتفافية، وتوسيع الإستيطان، وفصل مناطق الضفة والقدس وقطاع غزة عن بعضها، وعزلها عملياً عن وحدتها السياسية والمعيشية والأمنية.

حركة حماس من جهتها على عكس حركة فتح تواجه عوامل ضاغطة تدفعها نحو الإستجابة لتحقيق الوحدة الوطنية بعد أن فشلت مساعيها منذ ولادتها عام 1987 لتكون بديلاً عن منظمة التحرير، على خلفية إنتمائها لحركة الإخوان المسلمين المعادية حتى نخاع العظم لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعلى هذه الخلفية ولدوافع تنظيمية حزبية نفذت برنامجها بالحسم العسكري في حزيران 2007، وإنقلبت على مصدر شرعيتها وشرعية مؤسسات منظمة التحرير، وتولت إدارة قطاع غزة منفردة لأكثر من عشر سنوات، وقد تراجعت عن هذا البرنامج علانية وتتوسل الوحدة الوطنية لعوامل ضاغطة عليها، مقابل عوامل حركة فتح الطاردة لها والتي تحتاج لوقفة أخرى لشرحها وتفصيلها.

 

عن "الغد" 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك