اليوم الجمعة 20 يوليو 2018م

تداعيات الاحتفال.. والنكبة

14:14 - 13 مايو - 2018
طلال عوكل
الكوفية:

ترتفع و تتسارع دقات القلوب، كلما اقترب الفلسطينيون والإسرائيليون من يوم الرابع عشر والخامس عشر من مايو الجاري، حيث تحتفل إسرائيل بما تعتبره يوم الاستقلال، وافتتاح سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في القدس، وهي ذاتها الأسباب التي تدعو الفلسطينيين لإشعال نيران الغضب.

قيام دولة إسرائيل قبل سبعين عاما هو بالضبط يوم النكبة التي حلت بالفلسطينيين، وفي ذكراها هذا العام، تتعمد الولايات المتحدة إظهار إخلاصها التاريخي للمشروع الصهيوني من خلال الاعتراف الفعلي بالقدس عاصمة لإسرائيل. العالم كله يراقب ما ستؤول إليه الأوضاع، التي لا ينقصها التوتر الشديد بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وما يجره ذلك من غضب عربي وإسلامي، بدون استثناء لما قد تشهده الساحة الدولية من احتجاجات صاخبة. تدرك إسرائيل مدى خطورة الأمر، لكنها مستعدة لدفع ثمن الإنجاز التاريخي الذي تهديه لها الولايات المتحدة، وهي مستعدة لدفع الثمن كما يقول مرارا وزير دفاعها أفيغدور ليبرمان.

في الرابع والخامس عشر من الجاري، لن تعود لوحدها جماهير غزة التي بدأت بفعاليات مسيرة العودة الكبرى قبل أكثر من ستة أسابيع. خلال الأسابيع السبع المنصرمة، حاولت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة أن تستنهض الجماهير الفلسطينية في الضفة والقدس والأراضي المحتلة منذ عام 1948، وفلسطينيي الشتات، لكن كل ما جرى لا يتعدى وإن بوتائر أعلى قليلا من المألوف، قيام نشاطات أقرب إلى التضامن منها إلى المشاركة الفعلية الواسعة والمستمرة. لا مجال في هذه المناسبة لأن ينعكس الانقسام الفلسطيني وحساباته الضيقة وتداعياته على ما يجري في كل ساحات الوطن. ولا مجال للتصرف إزاء مسيرات العودة على أنها استثمار خاص بحماس لا يجوز لها حصاد ثماره. وبموازاة ذلك فإن الإجراءات الأمنية المعقدة والواسعة التي تحضرها إسرائيل في القدس، لتأمين سلامة الاحتلال، هذه الإجراءات لن تمنع أهل القدس من أن يهبوا بقوة كما فعلوا خلال أزمة البوابات الإلكترونية، التي خرجوا منها منتصرين رغم القمع الإسرائيلي المجنون.

كل مكان يتواجد فيه الفلسطينيون سيكون محل اهتمام وتركيز من قبل وسائل الإعلام خصوصا الدولية التي لا يفوتها أن ترسل مراسليها إلى كل مكان بما في ذلك قطاع غزة المحاصر. على الحدود الزائلة بين غزة والأراضي المحتلة عام 1948 ينطوي الأمر على جدية كبيرة، إذ تبدي الفصائل والجماهير حماسة كبيرة للمواجهة واقتحام السياج الحدودي بالرغم من علمهم المسبق أن القوات الإسرائيلية قد ترتكب المزيد من الجرائم البشعة. يدرك الفلسطينيون أن تعظيم الاشتباك والصراع مع الاحتلال ينطوي على تكلفة عالية، ولكنهم مستعدون لدفع الثمن خاصة وأنهم دفعوا ويدفعون أثمانا باهظة جراء العدوانات الإسرائيلية المتكررة والحصار الظالم الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ أكثر من أحد عشر عاما. لا يسألن أحد عن الأهداف وماهية الإنجاز، وما إذا كان الفلسطينيون سيفرضون على إسرائيل وقف حصارها الظالم أو ما إذا كان ذلك الحراك الشعبي سيفرض على المنقسمين على أنفسهم تجاوز حالة الانقسام. هي واحدة من المعارك لها بداية ولها نهاية وهي ليست المعركة الفاصلة لكنه قدر الفلسطينيين فإن لم يفعلوا ما يقتضيه واجبهم تجاه أنفسهم وقضيتهم فإن أحدا في هذا الكون لن ينوب عنهم في القيام بواجباتهم.

لن يصدق أحد أن مسيرة العودة الكبرى تستهدف فعليا تحقيق عودة اللاجئين إلى قراهم القريبة ومدنهم، لكنها تتجاوز كثيرا من حيث تداعياتها وأهدافها تحقيق هذا الحلم، ونحو التأكيد على تمسك الفلسطينيين بهذا الحق، وإظهار الاستعداد والقدرة أيضا على خوض الصراع ضد المحور الأمريكي الإسرائيلي، الذي يتجاهل ويصادر هذه الحقوق. الفلسطينيون في هذه المناسبات المؤلمة متحدون على أرض الواقع رغم استمرار الانقسام وتشعب الاختلافات وتوسع مدى تأثيراتها لكن هذا التوحد الميداني مؤقت، إذ سيعود المنقسمون على أنفسهم إلى عهدهم بالتراشق الإعلامي وتبادل الاتهامات، كما هو الحال قبل ذلك الأمر الذي يشكل وصمة عار على جبين القيادات المسؤولة عن استمرار هذا الانقسام الخطير. التوحد الميداني سيظهر مدى القوة التي يتمتع بها الفلسطينيون حين يكونوا موحدين، وهو أمر على الأرجح تدركه القيادات الغارقة في حساباتها الفصائلية والخاصة لكنها على ما يبدو أصبحت محكومة بقوة لتلك الحسابات حتى لم يعد بإمكانها تجاوزها، لأن تجاوزها يتطلب التخلي عن بعض امتيازات الحكم والسلطة.

مؤسف ومؤلم هذا الوضع لكنه الحقيقة المرة التي يدفع الفلسطينيون ثمنها وتشجع إسرائيل على المضي في مخططاتها التصفوية. إذا كان الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده، هو البطل المتوج في هذه الأيام، فإن هذه البطولة مقترنة ببطولة وسائل الإعلام التي ستنقل للعالم اجمع وقائع التتويج وستنقل إليه أيضا شهادات جديدة على الطبيعة الإجرامية للاحتلال الإسرائيلي الذي يتحصن خلف طغيان القوة الأمريكية التي بدأ انحيازها لمصالحها يوسع الثقوب بين أمريكا وحلفائها التاريخيين في بلاد الغرب الرأسمالي.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك