اليوم الاثنين 21 مايو 2018م

الحل تحت.. لا تنتظروا فوق !!!

14:14 - 10 مايو - 2018
توفيق أبو خوصة
الكوفية:

لم يعد سرا أن الإجراءات الإنتقامية الموجهة ضد قطاع غزة و أهله من قبل الرئس أبو مازن لا تستثني أحدا ، وقد تكون هذه القناعة وصلت لكل ذي عقل و بصيرة حتى أشد الموالين للرئيس بعد طول إنكار و مكابرة منذ سنوات حين تم إستهداف قطاعات محددة بإجراءات تعسفية ظالمة خارج إطار القانون أو بمخالفة الأنظمة و اللوائح التنظيمية الداخلية ، كما تطورت في صيغ وظيفية و إدارية و مالية مختلفة تصب في ذات الإتجاه و إتسعت لتطال الجميع ، حيث سقطت كل المبررات و المعاذير عبر تأكيد المؤكد ، سكت الفتحاويون على ظلم الفتحاويين وما تم تلفيقه ضدهم من إفتراءات و إجراءات تعسفية أصابت الحركة في مقتل ، على أمل أن يسلموا من العواقب و لم يسلموا ، وجميعا دفعوا الثمن على المستوي الشخصي و العام سواء الموالي أو المعارض أو الساكت تحت وطأة الإرهاب الوطيفي و التنظيمي و المساومة على لقمة العيش التي هي حق أصيل ،،، الفصائل إبتلعت ألسنتها و جفت أقلامها وهي تعتقد بأن الرئيس سوف يحفظ لها مكانة و بعضها لعب دور الشماتة في حركة فتح وهي تتعرض لحرب التطويع و الإقصاء كما أن آخرين راودتهم الأوهام بأن ضعفها قد يتحول إلى قوة إضافية لهذه الفصائل تحت شعار أن ما يجري هو شأن داخلي فتحاوي و أغمضوا عيونهم عن كل التجاوزات القانونية و الدستورية ، حيث إنقلب السحر على الساحر ولم يسلم أحد منها ولم يحفظ لها مكانة ولا ما يحزنون ، بل حولها الرئيس إلى مجرد أدوات ديكورية يستخدمها عند الحاجة ولا تملك من أمرها شيئا ، وما حصل في زفة رام الله التي أطلق عليها مسمى ( مجلس وطني ) وما تبعها من إفرازات خير شاهد على سوء النوايا و الأفعال .

لا نندب الماضي و لم نأت لنقول " ألم نقل لكم " ، وقطعا ليس لتسجيل المواقف ، بل فقط من أجل إستخلاص العبر و الدروس في مرحلة هي الأخطر في تاريخ القضية الوطنية و الشعب الفلسطيني و الذهاب نحوإعادة لملمة الشتات الفتحاوي أولا و الفلسطيني ثانيا ، بإعتبار أن وحدة حركة فتح تمثل ضمانة قوة للحالة الوطنية عموما ، وهنا لا يساورنا الوهم في إمكانية توحيد الحركة مؤسسيا أو على المستوى القيادي الأول على الأقل في الوقت الحالي ، لأسباب لم تعد خافية على أحد ، بعد كل المبادرات و الوساطات المختلفة على غير صعيد التي واجهها الرئيس أبو مازن بالرفض و الإستعلاء و الإستعداء ، و لكنها دعوة مفتوحة لوحدة القواعد التنظيمية و الجماهيرية حول القواسم المشتركة وطنيا وتنظيميا ، إنطلاقا من قناعة و ثقة بأن ما لم يحسم في قمة الهرم بالإمكان أن يحسم على الأرض ، وتقديم النموذج الإيجابي المطلوب و القادر على الضغط و التأثير ليس في معالجة القضايا المعيشية و الخدماتية على أهميتها فقط بل الإنخراط في مجهود واعي و حقيقي من أجل رفع الراية الفتحاوية و تجسيد مصالحة جدية بين أبناء الحركة وجماهيرها ، فإذا ما صلحت فتح تصلح الحالة الوطنية ، مما يوجب الإنطلاق بصدق و شفافية من شمولية و عمومية الإستهداف الموجه الذي يتعرض له قطاع غزة و أهله ومن ثم البناء على هذه الحقيقة الساطعة لإعادة صياغة المعادلة الفتحاوية.

صحيح أن هناك العديد من الأصوات المخلصة التي بدأت تتعالى في أوساط الفتحاويين بهذا الإتجاه بعد أن كانت حتى زمن قريب من المحرمات وقد يدفع أصحابها أثمانا باهظة ، لكن فشل الرهانات على الخلاص الفردي ، وما أحدثته سياسة العقوبات الجماعية من إرتدادات عكسية قاد الجميع إلى مرحلة التمرد على الواقع و مفرداته القاتلة و الذهاب القسري نحو الإنفجار رغم كل محاولات التضليل و التسويف والتسخيف و التخويف ، وقد أيقن الجميع بأن العقوبات الجماعية و الإجراءات الإنتقامية التي تم تنفيذها و تلك المعدة للتنفيذ لا تستهدف الضغط على حماس أو تقويض إنقلابها الأسود و إنهاء حالة الإنقسام على الساحة الفلسطينية.

غير أن الأنكى من ذلك حالة الصمت المريب من كل القطاعات الفتحاوية في الضفة الغربية حيث مركز صناعة القرار إتجاه ما يتعرض له قطاع غزة و أهله من ظلم بين و قهر سافر و في المقدمة منهم أبناء الحركة رغم إداراكهم لخطورة التداعيات السلبية مع كل مايمثله القطاع من رصيد وطني و تنظيمي ونضالي و ثوري و جماهيري في المعادلة الفتحاوية و الوطنية على حد سواء ، غير أن هذا الأمر لا ينفي ضرورة الشروع الفوري بالمبادرات الميدانية لتوحيد صفوف الفتحاويين على إختلاف مشاربهم و أطيافهم لتصب في بوتقة حماية الحركة و إنجاز وحدتها على الأرض للدفاع عن قضاياهم و حقوقهم و إستعادة الهيبة المفقودة ، و هذا لا يسقط الواجب الوطني و التنظيمي عن كل ألأحرار من الفتحاويين في إتخاذ مواقف واضحة و إعلاء صوتهم في مواجهة الخطر الداهم الذي يهدد حاضر ومستقبل الحركة و دورها الطليعي في قيادة مسيرة الحرية و التحرر من نير الإحتلال الإسرائيلي.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك