اليوم الثلاثاء 22 مايو 2018م

إسرائيل في السبعين.. وهاجس الخطر الديمغرافي!

15:15 - 06 مايو - 2018
هاني حبيب
الكوفية:

في كتاب “القرش” يصف رجل الموساد السابق ميشكا بن ديفيد الحرب التي ستبدأ بمسيرة جماهيرية للفلسطينيين إنطلاقًا من قطاع غزّة إلى الداخل الإسرائيلي، المسيرة ـ حسب الكاتب ـ تنجح في احتلال عسقلان وتصل إلى مشارف اسدود، يتساءل الكاتب: كيف سنوقف آلاف الفلسطينيين الذين يهاجموننا بكل بساطة! الكتاب صدر قبل عدة أشهر وقبل إنطلاق مسيرة العودة في الثلاثين من آذار/مارس الماضي، لكن أحد أبطال الرواية وهو قائد عسكري إسرائيلي يتخذ من موقع إيرز/ بيت حانون قيادةً لقواته، يقول: روبين أحد الحراس على المعبر، يتحدث مع ضابطه المباشر على جهاز الإرسال قائلًا: أرى نساء وأطفال، أمواجًا كبيرة من البشر، آلاف يأتون من داخل الظلام، حتى لو أطلقت عليهم كل مخازن الذخيرة التي بحوزتنا، فلن أتمكن من وقف زحفهم، لأنهم خلال دقيقة واحدة سوف يدوسون عليَّ، لم يتحدث معنا أحد في السابق عن مثل هذا السيناريو: ليس لدينا خطة”.

لعنوان الرواية دلالتها الأكيدة، سمك القرش، الذي يهدد كافة أنواع الأسماك الأخرى في البحار والمحيطات، سمك القرش هنا هو كناية عن الخطر الديمغرافي الذي يمثله الفلسطينيّون بين نهر الأردن والبحر المتوسط بشكلٍ عام، وفي حدود خطوط الهدنة لعام 1948 بشكلٍ خاص، تجاهل كاتب الرواية، ضليع الموساد، والرجل الذي منح خالد مشعل” ترياق الحياة لمعالجته من آثار السم إثر محاولة اغتيالٍ فاشلة عام 1997، يحاول من خلال روايته اعتبار الخطر الديمغرافي أكثر ما يهدد الدولة العبرية، باعتباره خطرًا وجوديًا يجب التصدي له قبل فوات الأوان.

ما عبّر عنه “بين ديفيد” روائيًا عبر “سمك القرش”، عبّرت عنه تقاريرٌ رسمية نُشِرت مؤخرًا، أهمها التقرير الذي قدمه قائد الإدارة المدنية العقيد حاييم منديز إلى لجنة الخارجية والدفاع في الكنيست، كاشفًا أنّ الزيادة السكانية لدى الفلسطينيين في الضفة الغربية، بنسبة الثلث منذ العام 2002، وهكذا فإنّ عدد العرب الذين يعيشون في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزّة، يساوي أو زاد قليلًا على عدد السكان اليهود، وبالأرقام حسب التقرير، فهناك قرابة خمسة ملايين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزّة، وأقل قليلًا من مليونين يعيشون في إسرائيل نفسها، بينما عدد السكان اليهود في إسرائيل ومستوطنات الضفة الغربية، حاليًا هو 6.5 مليون نسمة.

وقد أثارت هذه الأرقام صدمةً حقيقية، بينما شكّك بعض نواب الكنيست في صحتها، بالزعم أنّ التقرير اعتمد احصاءات السلطة الوطنية الفلسطينية التي تعمدت زيادة نسبة الولادات وقلّصت نسبة الوفيات لإظهار أرقام “مقلقة”، في محاولةٍ من السلطة، عبر هذه الأرقام، لتشجيع الأحزاب والقوى الإسرائيلية الرافضة لضم الضفة الغربية على التمسك بموقفها، خشيةً من الغلبة السكانية للفلسطينيين العرب، وفي حال تم الضم، فإنّ يهودية الدولة ستبقى موقع شكٍ، وأنّ العالم كله سيصف هذه الدولة بالعنصرية في حال المس بحقوق الأغلبية الفلسطينيّة العربية، وبالفعل، فقد نقلت صحيفة التايمز البريطانية عن زعيمة المعارضة الإسرائيلية، تسيبي ليفني، قولها تعليقًا على التقرير: “لو لم نستيقظ من وهم الضم، فإننا سنخسر الغالبية اليهودية بسهولة”. (التايمز 28/3/2018)

شكّل الخطر الديمغرافي كخطر وجودي على الدولة العبرية هاجسًا مستمرًا لدولة الكيان حتى قبل إعلانها، لذلك عمدت في السنوات الأولى لقيامها، على سن القوانين واتخاذ الاجراءات الرامية إلى تشجيع الهجرة اليهودية إليها من ناحية، وبالتوازي مع سياسة القمع والقتل والابعاد في ظل تمييز عنصري واضح ومعلن، ضد المواطنين الفلسطينيين في مناطق 1948، وسياسة الحروب المدمرة والمتواصلة في الضفة الغربية وقطاع غزّة، لصالح الاخلال بميزان القوى الديمغرافي بين النهر والبحر.

وعلى الرغم من أن هناك العديد من الأصوات والقوى والأحزاب في إسرائيل، تعتبر أنّ الخطر الديمغرافي ليس وقفًا على تزايد السكان الفلسطينيين، ذلك أنّ تزايد أعداد اليهود الحريديم يشكل خطرًا على هوية الدولة اليهودية، من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، إلّا أنّ هؤلاء، وفي نفس الوقت، يعتبرون التزايد السكاني لدى يهود الحريديم، أحد أهم الأسلحة في مواجهة الخطر الديمغرافي الفلسطيني، وهو ضمانة أكيدة لتوازن سكّاني بوقف تزايد نسبة العرب مقارنةً باليهود في فلسطين التاريخية، وبينما كان الحريديم يمثلون خطرًا، باتوا الآن يشكلون حلًا تقليديًا للخطر الديمغرافي الفلسطيني!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك