اليوم السبت 21 إبريل 2018م

تهديد سوريا ومخاطر متقاطعة

14:14 - 12 إبريل - 2018
عدلي صادق
الكوفية:

تختلط الأوراق والمواقف وتتقاطع، ويتبدى الالتباس، في مسألة التهديد الأمريكي بقصف سورية بصواريخ وصفها ترامب، من مكتب تغريداته على الفيسبوك؛ بأنها ذكية وجديدة. ففي الأصل وفي معظم الفروع، يرفض الوجدان العربي كل قنبلة تنفجر في الأشقاء السوريين أياً كان مُفجّرها، وأياً كان ضحاياها، وأينما كان الانفجار، غير أن الأمريكي الذي يهدد بالضرب، وربما يضرب، لم تُعرف عنه أية صلة بالعدالة ولو في حدودها الدنيا. أما الروس، الذين رأوا أن الضربة موجهة اليهم، فإنهم متوحشون ضد السورييين، رقيقيون مع المحتل الصهيوني، بمعنى أن الطرفين، الذي يهدد والذي يتلقى التهديد، طرفان ضّالان وصديقان لإسرائيل مع بعض التفاوت في الدرجات. أما النظام الذي بينهما، سواء كان مدعوماً أو مَعْدواً عليه، فلا قيمة له ولا فاعلية سوى إنه يضرب ناس سوريا دون تمييز، وهو، برعونته وغروره في بدايات الأزمة والانتفاضة الشعبية السلمية؛  كان ولا يزال صاحب المسؤولية الأولى، عن انفجار الأوضاع وانفتاح بطن بلاده لكل الكلاب الضالة!

ولأن انحيازنا الى سوريا الوطن والشعب؛ هو أصل الموقف وقاعدة القياس؛ فإننا نتمنى الهزيمة للأمريكيين، لكي يتعلموا أن التطاول على الأوطان، بذرائع حماية الأطفال، لن يلقى سوى الإدانة، لأن رعاة البقر، هم رعاة أصحاب المقتلة المديدة لشعب فلسطين بأطفاله ونسائه وشيوخه، ولمثيلاتها من المَقتلات، في الكثير من بلدان العالم. فما زعمهم أنهم غاضبون من قصف "دوما" بالغازات، إلا وسيلة خداع في سياق المكاسرة بين الإرادتين الأمريكية والروسية، وهذه مكاسرة يأخذ دونالد ترامب بناصيتها، لكي ينفي عن نفسه الاتهام، بأن الروس مسؤولون عن نجاحه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية!

بدون أي تردد في موقف إدانة أي عدوان أمريكي، يصح التساؤل: ماذا عن الروس؟ وكيف يقنعوننا أن رفضهم الإعتداء الأمريكي على سوريا، واستعدادهم للتصدي له، هو محض التزام بالدفاع عنها أرضاً وشعباً، وعن سيادتها، في مواجهة أي معتدٍ، حتى ولو كان الإسرائيلي الذي يقصفها في كل يوم؟ فالسلاح الإسرائيلي هو شقيق السلاح الأمريكي، فلماذا ينزل الأول برداً وسلاماً على الروس وينزل الثاني جحيماً. بل إن السلاح الثاني، عندما يضرب في سوريا تحديداً، فإنه يتحاشى الروس بالتركيز على المواقع العسكرية، وبإحداثيات أقرب الى الدقة، أما السلاح الإسرائيلي، عندما يضرب، تاريخياً، فلا يهمه التركيز، ويقصف أبرياء آمنين، وبالمحصلة يكون الأجدر هو أن الأطراف الأربعة، ومعهم فرعان، هما خفافيش الظلام أصحاب الرايات السوداء المنتحلة للإسلام بالخطابين الأصولييْن السُني والشيعي، ومن ورائهم إيران وتركيا؛ يضربون السوريين ويعتدون على وطنهم ويقامرون ويسفكون الدم، من أجل مصالحهم وهيمنتهم ونفوذهم وأحلامهم المريضة ونزعاتهم الطائفية!

سوريا الحرة الديموقراطية الموحدة، والدولة العصرية التي يتساوى فيها المواطنون، والخالية من كل استطالات المعتدين والطامعين وتابعيهم، والمفرغة من الجموح الطائفي وسفالاته، هي أمل السوريين والعرب وبرهان العدالة. فلقد أثبتت سنوات الصراع على سوريا والرقص على جثث شهدائها، أن الأطراف الرئيسة الأربعة: أمريكا وروسيا وإسرائيل والنظام السوري ببُنيته الراهنة ومنهجيته، ومعهم الطرفان الرديفان على جانبي الصراع، هم الذين أحبطوا انتفاضة الشعب السوري وسعيه الى الظفر بأمنياته. فقبل أن يتدخل الروس والإيرانيون، بكل ثقلهم لإنقاذ النظام، كان الشعب السوري، ومعه الفارون من الجيش السوري بعد أن تحول لضرب شعبه بالنيران؛ على وشك تحقيق الانتصار، لكن ارتهان تركيا الأردوغانية، للأمريكيين الذين خانوها بعدئذٍ، جعلهم غير مستعدين لمساعدة السوريين على تحييد الطيران واستكمال انتصارهم، وبدل دعم الطرف الساعي الى الحرية، أدخلت تركيا الأردوغانية، بانتهازيتها، ذوي الرايات السوداء، الذين خانوها بعدئذٍ هي الأخرى،  ثم تدخلت إيران من الموقع النقيض، وبدأت تتسع دوائر الذبح الممنهج للشعب السوري، وكان من المفارقات، أن يتصالح الأتراك والإيرانيون على قاعدة مصالحهم، والأتراك والروس على قاعدة مصالحهم، وأن تنسق الأطراف المنخرطة مباشرة في الصراع، فيما بينها، في موازاة التنسيق الروسي الإسرائيلي، والضحية هو شعب سوريا!

 لم يكن هناك الحد الأدنى من المباديء، ولا من شرف الإحساس بواجب الدفاع عن دم السوريين ومقدراتهم وبيوتهم ومرافقهم. واليوم، يلوّح الأمريكيون بالهجوم، لكي يزداد مشهد الصراع تعقيداً، ويتسع عيار نزف الدماء، ويأمل اليائسون الحزانى الذين فقدوا منازلهم وأبناءهم وسُفكت دماؤهم، أن تذهب الأطراف كلها الى "تطبيش" بعضها بعضاً، بعد أن أخربت سوريا وأدمت شعبها وصولاً الى "دوما"!       

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك