اليوم الخميس 19 يوليو 2018م

فعل القرايا وكلام السرايا

13:13 - 10 إبريل - 2018
بسام درويش
الكوفية:

أثبتت الإرادة الشعبية الفلسطينية اقتدارها من خلال استمرارها في إعطاء الزخم اللازم لمسيرة العودة وابتكار أساليب جديدة للفت انتباه العالم الى شرعية وعدالة المطالب التي ينادي بها المنخرطون في مسيرة العودة، وفي مقدمة تلك المطالب حقهم في العودة الى قراهم ومدنهم التي شردوا منها عام 1948.

إن البحث عن استمرار فعالية مسيرة العودة وفي نفس الوقت تقليل الخسائر الناجمة عن إرهاب جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يتعمد قنص وقصف المتظاهرين المدنيين السلميين أحدث حالة من الحوار الراقي بين المجموعات النشطة في المسيرة، هذا الحوار خلق ديناميكية بين النشطاء وأشاع أجواء من الديمقراطية والمسؤولية بين الفئات المشاركة في المسيرة لأنها شعرت أنها سيدة قرارها. وفي خضم ذلك الحوار تفتقت ذهنية غالبية المشاركين عن أن يكون يوم الجمعة الفائت “يوم جمعة الكاوتشوك” وذلك لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، أهمها أن يشكل الدخان المنبعث عن حرق الكاوتشوك ساترا طبيعيا لحماية المتظاهرين، وذلك من خلال التعمية على رؤية قناصة وجيش الاحتلال.

وقد نجح المحتجون الفلسطينيون في إرباك جيش الاحتلال وفي تعميق مأزق حكومة نتنياهو في كيفية تعاطيها مع الهبة الجماهيرية الواسعة المتاخمة للحدود، والتي تتوقد جذوتها يوما بعد يوم وتتسع رقعتها أكثر، ولم ينفع لإخمادها كل أساليب البطش والقمع التي ينتهجها جيش الاحتلال الذي انكشفت ممارساته الهمجية، كما تهشمت الرواية الإسرائيلية وانفضح زيف ادعاءاتها ووصفها للفعاليات السلمية بالإرهابية. لقد عرت “الكاميرا” إسرائيل واسقطت كل مساحيق التجميل عن وجهها، فانكشفت قباحته المقززة. لذا تعمدت اسكات “الكاميرا” من خلال الاستهداف المتعمد للصحفيين الفلسطينيين، ففي يوم واحد وتحديدا في جمعة الكاوتشوك أطلقت النار على خمسة صحفيين، وقتلت صحفيا واحدا هو الشهيد ياسر مرتجى. واللافت أن جميع الصحفيين المستهدفين كانوا يلبسون زيا بارزا يدل على مهنتهم. وفي حالة الشهيد ياسر مرتجى فقد ادعى وزير الحرب الإسرائيلي انه تم استهدافه لأنه كان يسير طائرة تصوير. ولكن بعد أقل من 24 ساعة كذبت قيادة جيش الاحتلال مزاعم ليبرمان وقالت حسب صحيفة “هآرتس” العبرية: “إنه وبعد الفحص والتحقيق لم يعثر الجيش على دليل يثبت مزاعم ليبرمان بأن مرتجى، كان قد طير حوامة صغيرة للتصوير فوق الجنود يوم الجمعة”.

وعلى الصعيد الفلسطيني أعادت مسيرة العودة الكبرى الاعتبار لأهمية سلاح الحشود الشعبية، وعززت القناعة بجدوى المقاومة الشعبية، ولعل ظهور رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية في خطاب له، وقد زينت خلفية المنصة برسومات وصور لمارتن لوثر كينج وغاندي ومانديلا، يؤشر الى النقلة النوعية التي أحدثتها مسيرة العودة في فكر حركة حماس. وفي هذا الصدد يمكن القول أن حماس اقتربت كثيرا من مفهوم المقامة الشعبية التي طالما نادى به السيد محمود عباس رئيس فتح و رئيس السلطة الفلسطينية. ولكن عوض أن يمثل هذا التقارب زخما إضافيا للحوار إلى جانب الوحدة الميدانية التي تجلت بأبهى أشكالها في فعاليات مسيرة العودة. نلاحظ للأسف عودة المشاحنات والمناكفات بينهما. والعودة بأمور المصالحة الى المربع الأول. فعاد الحديث عن موضوع التمكين والتلويح بفرض المزيد من العقوبات والإجراءات بحق غزة، هذا من جهة رئيس السلطة وحركة فتح، وفي المقابل تصر حماس على أن تمكين الحكومة كما يطالب به الرئيس غير وارد على الإطلاق، وتذهب الى أبعد من ذلك إذ ترى أن المقصود من هذا الطرح تصفية سلاح المقاومة.

إن عودة مسلسل الردح المتبادل بين حركتي فتح وحماس واتخاذ إجراءات عقابية جديدة بحق غزة يزيد الرتق على الراتق، ويمثل خروجا على النص الوحدوي الذي اختطته الجماهير بدمها وعرقها، كما يهدد استمرارية فعاليات مسيرة العودة وحرفها أو إفقادها الزخم الجماهيري المطلوب. فلا يعقل أن يصب زيتا على نار الأزمات الاقتصادية الخانقة التي يتخبط بها قطاع غزة، كأن يحرم موظفو القطاع من رواتبهم ويحاسبوا على ذنب لم يرتكبوه. سيما في هذا الوقت حيث ينخرط الجميع معمعان المواجهة مع الاحتلال. وهو ما يستدعي معالجة حكيمة ومسؤولة لكل القضايا الخلافية تنطلق من الحرص على وحدة الشعب والوطن وصيانة حقوق المواطن وكرامته لتوفير مقومات الصمود وتعزيزها.

لقد قالت ونفذت القرايا كلمتها، بأن توحدت واحتشدت لمواجهة العدوان، وتعيد الاعتبار لأهداف المشروع الوطني.. فهل ستستجيب السرايا لهذا القول والفعل أم سيظل منطق السرايا وقولها غير منطق القرايا..؟!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك