اليوم السبت 23 يونيو 2018م

سُنن الحياة ومنطق الطير

15:15 - 09 مارس - 2018
عدلي صادق
الكوفية:

قبل عامين أو أكثر، بدأ الحديث الكيدي عن خطة، لإنزال النائب الفلسطيني المنتخب، وعضو اللجنة المركزية الذي انتخبه المؤتمر العام السادس الطبيعي لحركة فتح، رئيساً لفلسطين بالمظلة. شُحذت الألسنة وحُدّت التصريحات من ناطقين باسم فسطاط عباس، وجرى توظيف مفردات الامتناع والمروءة، ضد ذلك المشروع الشبح، في إهاب الذود عن القرار الوطني الفلسطيني المستقل. قلنا أيامها، وعلى الفور، بئس من يقبل إسقاطاً له بمظلة، من قبل أي طيف منا، أو من قبل الآخرين، رئيساً على شعب فلسطين، وبئس الشعب الذي يتقبل إنزالاً، وكان رأينا ذاك، بحكم انحيازنا للإرداة الشعبية، لا لإرادة أي نظام سياسي عربي أو شرقي أو غربي، أو  وأكدنا مراراً على نفي مثل هذا التوجه، وقلنا إن المتدخلين لإصلاح ذات البين في فتح، لا يريدون إنزالاً لأحد، لأنهم يرفضون إنزالاً عليهم، وأن ظاهرة الاحتجاج على انحراف الأمور في فتح وفي السلطة، لا تقتصر على شخص دحلان، وإنما هي ظاهرة تسكن أعماق الصامتين، ويجاهر بها كل من لا يقيده قيد!

اليوم، بدت الأطراف التي حاولت إصلاح ذات البين، رافضة تماماً لما تسمى "صفقة القرن" التي رصدت الرادارات إحداثياتها. بل إن دحلان نفسه، أفاض في ذمها، بمعنى أن الصفقة الوحيدة المرصودة، يرفضها المعنيون بالهجاء، وعليه بدا أن الكلام عن الإسقاط، قد تراجع، وتركز الحديث على الصفقة الأمريكية المرصودة، وطوى المتحدثون عن الإسقاط إضبارتهم، لكي يتفرغوا لعملية إسقاط آخر، مُفترض، من داخل الفسطاط العباسي، ومن وراء الإرادة الشعبية!

كانت نتيجة المقاربة الهجائية الأولى، عن إنزال دحلان، قد أنتجت امتعاضاً لدى كل الذين إتهموا بها. وهذا الامتعاض، في السياسة، يعني أن الحكم في فلسطين خسر احترام دول شقيقة ذات أيادٍ بيضاء. لكن مقاربة الإسقاط الثانية بالمظلة، وهي التي ينطبق عليها الحكم نفسه الذي نطقنا به عن المقاربة الأولى، مثيرة للتخوفات، لا سيما وأن الفسطاط العباسي، لن يجتمع على كلمة سواء، بخصوص المرشح للإنزال بالمظلة، ولن يتبدد الخلاف عليه، أو على طريقة الإنزال، من خلال تظاهرات صغرى في قاعات مؤتمرات وانعقادات صورية يُنتقى حاضروها. فالمجالس كلها باتت بلا صدقية، ما يعني أن الطرف الوحيد الصادق، الآن، هو الشعب!

سُمعت من الطرف المعارض لنهج الحكم في فلسطين، آراء رافضة تماماً لما يُسمى "صفقة القرن" وفي وسع أصحاب الصفقة، أن يرصدوا ردود الأفعال عليها، لتعيين درجات حرارتها. وبهذا التدبير، سيعلم الأمريكيون أي الأشخاص والأوساط أنسب لتمريرها. عندئذٍ، يذوب الثلج وتتكشف طبائع الأمور وألوان الزرع، لكي يتمنى القائلون بالإسقاط الأول، محو كل ما قالوه، من محرك البحث "غوغل"!

 سيكون هناك، من بين القاعدين في فسطاط عباس، من يرون بأمهات عيونهم،  أن مشكلتهم في داخله. أما نحن، فندعو الى إصلاح من خلال التمكين للإرادة الشعبية. وأول من سنحكم عليهم باللا جدارة، هم غير الجديرين من صف المنادين بالإصلاح إن كان هناك من لا يصلحون، لكي يبدأ كل طرف بانتقاد نفسه، وأخذ المقتضى الإصلاحي الصائب. هذا هو موقفنا، ولن يكون الميزان منحازاً لأحد، وليس أحداً فوق النقد والتقويم، وليس للميزان "عظام رقبة" يدراي عيوبها!

العقلاء معنيون بالهتاف بصوت واحد: نعم للتمكين لشعبنا، ونعم لتولية الوطنيين من كل طيف، لكي يُصار الى بناء النظام السياسي المقاوم الرصين، الذي يكرس العدالة ويُعيد الاعتبار للثقافة الوطنية، ويفصل بين سلطاته، ويحترم المجتمع الفلسطيني كله، في وطنه وفي شتاته. فلا شفاعة لمن يتلطى بتاريخ الثورة، ولا بمن يتلطى بالمقاومة وبالدين. إن البحر عالي الموج وسيعلوا أكثر؛ ولن تتاح السباحة للمجتمع الذي أوقعوا فيه الشروخ، وكرسوا في داخله المناطقيات والحساسيات. سنطوي آجلاً أو عاجلاً، مرحلة إضعاف فلسطين، وسيخرج شعب فلسطين، خروجاً حقيقياً، كطائر الفينيق الخيالي، ذي الجمال والقوة، لأن هذه هي سنن الحياة ومنطق الطير!    

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
الاستطلاع

ما رأيك بموقع قناة الكوفية الجديد

ممتاز
62.5%
جيد جدا
37.5%
جيد
0%
مقبول
0%
عدد المصوتين 8
انتهت فترة التصويت
تويتر
فيسبوك